تصوير النزاع على ما نسب إلى الباقلاني ( 1 )
شرح
ما يثبت أنّ الشارع اعتبر العلاقة بين المعنى اللغوي وأحد الاحتمالين المذكورين في كلامه ، مع أنّ العلاقة المصححة تكون محفوظة بينهما والمعنى اللغوي في مرتبة واحدة .
ويرد عليه أيضا ما أورده سيدنا الجدّ من : إنّ توجيه جريان النزاع بهذا الوجه يتوقف على تسالم المنكرين بأنّ أحد هذين المجازين هو الأصل والآخر بالتّبع ، ولكن وقع النزاع في أنّ الأصل هو الصحيح أو الأعم ، ولم يعلم هذا التسالم لأنّه من الممكن أن يكونان في رتبة واحدة كما في سائر المجازات ، فأنّه لو كان للفظ معاني متعددة مجازية فكلّها في رتبة واحدة مجازات عن المعنى الحقيقي ، لا إنّ بعضها أصل وبعضها تبع . « 1 * » وفيه : أنّ هذا ينافي ما بنوا عليه من أنّ في فرض تعدّد المجازات لا بدّ من ترجيح ما هو الأقرب للمعنى الحقيقي والكلام هنا في تشخيص ذلك الأقرب ، والصحيح في تحرير النزاع هو : أن نلاحظ مفاد القرينة العامة الّتي كان يعتمد عليها الشارع في استعماله أنّه هل كانت قائمة على جميع الأفراد أم أنّها كانت قائمة على خصوص الأفراد الصحيحة ؟
( 1 ) القائل بأنّ الشارع استعمل الألفاظ في معانيها اللغوية ، فالصلاة في لسان الشارع الدعاء غايته أنّه اعتبر فيها خصوصيات جعل بعضها أجزاء وبعضها شرائط وقد أعلم تلك الخصوصيات بدالّ آخر ، وكذلك الصوم والحج والزكاة الخ . وعلى ضوء تصوير الشيخ قدّس سرّه النزاع على القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية يمكن تصويره أيضا على هذا المبنى ونقول : إنّ الدّال الآخر المبيّن للخصوصيات هل يكون دالا على اجتماع جميع الخصوصيات فيوافق مع القول بالصحيح ، أو أنّه دالّ على اجتماع جميع الخصوصيات أو بعضها الموافق للقول
هامش
( 1 * ) وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول ص 81 .