بمعنى واحد وهو : التمامية وتفسيرها بإسقاط القضاء ( كما عن الفقهاء ) أو بموافقة الشريعة ( كما عن المتكلمين ) أو غير ذلك أنّما هو بالمهم من لوازمها ؛ لوضوح اختلافه بحسب اختلاف الأنظار وهذا لا يوجب تعدّد المعنى كما لا يوجبه ( 1 ) اختلافها بحسب الحالات من السفر والحضر والاختيار والاضطرار إلى غير ذلك كما لا يخفى ، ومنه ينقدح : أنّ الصحة والفساد ( 2 )
شرح
لأمر الشارع . وأنّما عدلا عن الملزوم إلى اللازم لأجل أن يكون موافقا لغرضه وغايته ؛ فأنّ الفقيه يهمّه معرفة ما يتعلق بفعل المكلّف فاختار في التعريف سقوط القضاء والإعادة وعدمه ، والمتكلّم يهمّه ما يتعلق بالمبدأ والمعاد ولهذا اختار في التعريف موافقة أمر الشارع وعدمها حتّى يكون بحثا راجعا إلى المبدأ والمعاد ، فلا اختلاف جوهري بين التعريفين وما ذكره الماتن رحمه اللّه بل الجميع يرجع إلى شيء واحد وهو : التمامية من حيث الأجزاء والشرائط وإنّ الاختلاف في المهمّ من لوازم الصحة بحسب اختلاف الأنظار في محلّ البحث ، وإلّا فأنّ الصحة والفساد في العبادات لا يختلفان عنهما في غيرها من الأمور الخارجية ، فأنّهما في الجميع بمعنى التمامية وعدم التمامية وتعريف الفقيه والمتكلم يختص بالصحيح في العبادات .
( 1 ) أي كما إنّ اختلاف الأنظار لا يوجب تعدّد المعنى فأنّ المعنى عند الجميع هو التمامية ، كذلك لا يوجب تعدد المعنى اختلافها بحسب حالات المكلّف ؛ فأنّ الصلاة قصرا صحيحة للمسافر وغير صحيحة للحاضر ، والصلاة مع التيمم صحيحة للمضطر وغير صحيحة للمختار وهكذا فأنّ هذه الاختلافات لا توجب تعدّد المعنى وأنّما هي راجعة إلى المصاديق .
( 2 ) تبيّن ممّا ذكره أخيرا من أنّ الصحة تختلف بحسب حالات المكلّف أنّ الصحة والفساد لم يكونا وصفين حقيقيين بل هما وصفان إضافيان نظير الصغر