وأمّا حديث ( 1 ) لزوم رجوع الشرط إلى المادّة لبّا ففيه : أنّ الشيء إذا توجّه اليه وكان موافقا للغرض بحسب ما فيه من المصلحة أو غيرها كما يمكن أن يبعث فعلا إليه ويطلبه حالا لعدم المانع عن طلبه كذلك يمكن أن يبعث اليه معلّقا ويطلبه استقبالا على تقدير شرط متوقع الحصول لأجل مانع عن الطلب والبعث فعلا قبل حصوله فلا يصح منه إلّا الطلب والبعث معلّقا بحصوله لا مطلقا ولو متعلّقا بذاك على التقدير ، فيصح منه طلب الإكرام بعد مجيء زيد ولا يصح منه الطلب المطلق الحالي للإكرام المقيّد بالمجيء ، هذا بناء على تبعيّة الأحكام لمصالح فيها في غاية الوضوح
شرح
الجواب ( لعلّه لهذا أمر بالتأمّل ) .
( 1 ) هذا جواب دليل الشيخ قدّس سرّه لدعواه الثانية وحاصله هو : أنّه إذا توجّه إلى شيء وكان موافقا للغرض بحسب ما فيه من المصلحة على مبنى العدلية أو غير المصلحة ممّا يوجب الطلب على مبنى الأشاعرة فتارة : لا يكون مانعا عن البعث اليه فعلا وطلبه حالا وأخرى : يكون مانعا عن الطلب قبل رفع المانع والبعث اليه فعلا ، ففي الفرض الأول يطلبه حالا ويبعث اليه فعلا وفي الفرض الثاني يطلبه استقبالا على تقدير شرط متوقّع الحصول .
وليس له أن يطلب ذلك الشيء فعلا أو يطلبه مطلقا ، وإن علّق متعلّقه وهو الفعل الواجب بل لا بد أن يطلبه معلّقا على حصول الشرط فإذا كانت المصلحة في طلب إكرام زيد بعد مجيئه فإنه لا يصح أن يطلب الإكرام مطلقا وإن قيّد نفس الإكرام بالمجيء بل لا بد من تعليق نفس الطلب على المجيء على طبق المصلحة ، وهذا في غاية الوضوح إن قلنا : بكفاية تبعيّة الجعل للمصلحة وإن لم يكن في المتعلق كما عليه بعض المحققين ، بل الأمر كذلك إن قلنا : بعدم الكفاية بل لا بدّ من تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في المتعلق أي : المأمور به والمنهي عنه كما هو