قلت : ( 1 ) المنشأ إذا كان هو الطلب على تقدير حصوله فلا بدّ أن لا يكون قبل حصوله طلب وبعث وإلّا لتخلّف عن إنشائه وإنشاء أمر على تقدير كالإخبار به بمكان من الإمكان كما يشهد به الوجدان ( 2 ) فتأمل جيدا .
شرح
المنشأ ، وهذا بخلاف ما إذا أرجعنا القيد إلى المادة كما يقوله الشيخ قدّس سرّه فإنّه يكون الإيجاب والوجوب فعليا . ( هذا الإشكال يتم على مبنى المشهور من أنّ الإنشاء هو إيجاد المعنى وعلى المختار من أنّه إبراز ما في النفس فلا يتم ) .
( 1 ) حاصل الجواب هو : أنّ حال الإنشاء حال الإخبار فكما لا محذور في الإخبار بشيء على تقدير كالإخبار عن إكرام زيد بعمرو غدا على تقدير مجيئه فإنّه إذا لم يخبر معلّقا لم يكن صادقا في إخباره ، فتعليق المخبر به لا يوجب تعليقا في الإخبار كذلك الإنشاء ، فإنّ المنشأ إن كان معلّقا على الشرط كوجوب المشروط بالاستطاعة فإنّ تعليق المنشأ لا يوجب تعليقا للإنشاء والّذي أنشأه هو الطلب المشروط ولا يمكن حصوله قبل حصول شرطه ، فالإنشاء والمنشأ يختلفان عن الوجود والإيجاد التكوينيين المستحيل انفكاكهما .
( 2 ) المراد من الوجدان هو الوجدان الخارجي أي : أنّ إنشاء أمر على تقدير أمر آخر واقع في الشرعيات كثيرا مثل : تعليق النذر المنشأ بالصيغة على شرط غير حاصل في وقته وتعليق الملكية على الموت في الوصية وهكذا ، وفيه : أنّ قياس الإنشاء بالخبر في غير محلّه ؛ لأنّ تفكيك الخبر الّذي هو حاك عن المخبر عنه لا ضير فيه بخلاف الإنشاء الّذي هو مؤثّر وموجد للمنشإ على المشهور وهو مختاره ، فإنّ التفكيك بين المنشأ والإنشاء من التفكيك بين الأثر ومؤثّره ، نعم بناء على المختار من أنّ حقيقة الإنشاء هو إبراز ما في النفس من النسبة الطلبية والخبر هو إبراز ما في النفس من قصد الحكاية فيتمّ ما أفاده في