والطلب المفاد من الهيئة المستعملة فيه مطلق قابل لأن يقيّد ، مع ( 1 ) أنّه لو سلّم أنّه فرد فأنّما يمنع عن التقيّد لو أنشأ أوّلا غير مقيّد لا ما إذا أنشأ من الأول مقيّدا ، غاية الأمر قد دلّ عليه بدالّين وهو غير إنشائه أوّلا ثم تقييده ثانيا فافهم . فإن قلت : ( 2 ) [ على ذلك ] يلزم تفكيك الإنشاء عن المنشأ حيث لا طلب قبل حصول الشرط ،
شرح
( 1 ) هذا هو الوجه الثاني من الجواب وحاصله : أنّه على تقدير تسليم جزئية معنى الهيئة نقول : أنّه أنّما يكون غير قابل للتقييد فيما إذا أنشأ الوجوب للحجّ مثلا مطلقا ثم قيّد إنشائه بالاستطاعة ، وأمّا إذا فرض أنّ الآمر لاحظ الوجوب مقيّدا من أوّل الأمر وبنحو - ضيّق فم الركيّة - وأبرزه بدالّين أحدهما : على نفس المطلق وهو الهيئة ، والآخر : على التقييد وهو الشرط وهذا لا محذور فيه ، وبالجملة : إنّ جزئية المعنى الحرفي لا ينافي التقييد لأنّه ليس بمعنى تضييق دائرة المقيّد دائما بل قد يكون فائدة التقييد التمييز والتشخيص ، وفي تقرير المحقق النائيني رحمه اللّه : أنّه حكى عن السيّد الكبير الشيرازي قدّس سرّه : بأنّ المقرّر قد اشتبه ولم يصل إلى مطلب الشيخ قدّس سرّه وكان نظر الشيخ قدّس سرّه في إنكار رجوع الشرط إلى الهيئة إلى : أنّ الإنشاء غير قابل للتقييد . « 1 * » وبالجملة : إنّ رجوع القيد إلى الهيئة ليس معناه أنّه بعد الإنشاء بالصيغة يقيّده بل المقصود أنّ الآمر تصوّر مراده بجميع خصوصياته وأنشأه بدالّين .
( 2 ) حاصل : الإشكال هو : أنّ ما التزم به من رجوع القيد إلى الهيئة مستلزم للمحال وهو : التفكيك بين الإنشاء والمنشأ لأنّ المفروض إنّ الإنشاء ، وقع في الحال ولكن المنشأ بالصيغة يكون مقيّدا بقيد استقبالي ، مع أنّ حالهما حال الوجود والإيجاد فكما لا يمكن التفكيك بينهما لا يمكن التفكيك بين الإنشاء
و
هامش
( 1 * ) فوائد الأصول ج 1 ص 181 .