فلأنّ العاقل إذا توجّه إلى شيء والتفت اليه فإمّا أن يتعلق طلبه به أولا يتعلّق به طلب أصلا ، لا كلام على الثاني وعلى الأول فإمّا أن يكون ذاك الشيء موردا لطلبه وأمره مطلقا على اختلاف طواريه أو على تقدير خاص ، وذلك التقدير تارة يكون من الأمور الاختيارية وأخرى : لا يكون كذلك ، وما كان من الأمور الاختيارية قد يكون مأخوذا فيه على نحو يكون موردا للتكليف وقد لا يكون كذلك على اختلاف الأغراض الداعية إلى طلبه والأمر به ، من غير فرق في ذلك بين القول بتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد والقول بعدم التبعيّة كما لا يخفى . هذا موافق لما أفاده بعض الأفاضل المقرّر لبحثه بأدنى تفاوت ،
شرح
الداعية إلى طلبه سواء قلنا : بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد كما عليه العدلية أم لم نقل كما عليه الأشاعرة ، وفي جميع الفروض لا بدّ وأن تكون القيود راجعة إلى المطلوب لا نفس الطلب بشهادة الوجدان ، فالطلب بما هو مطلق ومتعلّقه مشروط .
وقد يتوهّم المناقضة بين ما أفاده الشيخ رحمه اللّه هنا من : عدم صحة رجوع القيد إلى الهيئة وما أفاده في المكاسب في مسألة التعليق من أنّ الوجه في البطلان هو : قيام الإجماع على عدم صحّة التعليق في العقد الظاهر في أنّه لولا الإجماع لكان التعليق في العقد صحيحا ، ومقتضاه أنّ الإنشاء الّذي هو مدلول الصيغة في نفسه قابل للتعليق ؛ إذ لو لم يكن قابلا لذلك لكان الأولى التعليل به لا بالإجماع ، إلّا أنّ التّوهم ضعيف ولا مناقضة بينهما فإنّ الّذي هو مورد البحث في مسألة التعليق هو : صحّة التعليق في المنشأ كالتمليك وغيره من المنشآت الّذي هو معنى اسمي لا الإنشاء .