ثمّ ( 1 ) لا يخفى أنّه ينبغي خروج الأجزاء عن محلّ النزاع كما صرّح به بعض وذلك لما عرفت : من كون الأجزاء بالأسر عين المأمور به ذاتا وأنّما كانت المغايرة بينهما اعتبارا فتكون واجبة بعين وجوبه ومبعوثا إليها بنفس الأمر الباعث اليه فلا تكاد تكون واجبة بوجوب آخر لامتناع اجتماع المثلين ، ولو قيل : ( 2 ) بكفاية تعدّد الجهة وجواز اجتماع الأمر والنهي معه ؛
شرح
بهذا المعنى لأنّها ليست مغايرة بحسب الوجود للمركّب فإنّ وجود المركّب عين وجودات الأجزاء .
( 1 ) هذا هو الكلام في الجهة الثانية وهو : إنّه هل إنّ القسمين كليهما داخلان في محلّ النزاع أم لا ؟ الصحيح : هو الثاني أمّا الخارجية ( الشرط ) فداخل والداخلية ( الجزء ) يكون خارجا لأنّ الأجزاء في الحقيقة عبارة عن الكل وإن ادّعي تغايرهما اعتبارا إلّا أنّ التغاير الاعتباري لا أثر له ، فالأجزاء واجبة بالوجوب النفسي لانبساط الأمر النفسي على الأجزاء ، ولا يمكن أن تكون واجبة أيضا بالوجوب الغيري لاستلزامه اجتماع وجوبين في متعلّق واحد وهو من اجتماع المثلين الّذي هو في الاستحالة مثل اجتماع الضدّين ، فما عن سلطان العلماء رحمه اللّه : من دخول الجزء في محل النزاع لا يمكن مساعدته .
( 2 ) هذا جواب عن إشكال مقدّر وهو : أنّ الوجوب النفسي تعلّق بالجزء بعنوان كونه المركّب بهذا الوجه والوجوب الغيري تعلّق به بعنوان أنّه مقدّمة للمأمور به ، وتعدّد العنوان موجب لتعدّد المعنون كما هو الحال في مسألة اجتماع الأمر والنهي عند من يقول بجوازه ، فلم يلزم اجتماع المثلين .
والجواب : أنّ مسألتنا تختلف عن مسألة الاجتماع وتوضيحه : هو إنّ الجهة على قسمين : تقييدية وتعليلية والأولى هي : ما كانت موضوعا للخطاب كالفقير والمستطيع والصلاة والغصب والثانية هي : ما كانت علّة للحكم مثل :