تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
لو اكتفى به كما إذا أتى بماء أمر به مولاه ليشربه فلم يشربه بعد فإنّ ( 1 ) الأمر بحقيقته وملاكه لم يسقط بعد ولذا لو أهرق الماء واطّلع عليه العبد وجب عليه إتيانه ثانيا كما إذا لم يأت به أولا ؛ ضرورة بقاء طلبه ما لم يحصل غرضه الداعي اليه وإلّا لما أوجب حدوثه فحينئذ يكون له الإتيان بماء آخر موافق للأمر كما كان له قبل إتيانه الأوّل بدلا عنه ، نعم فيما كان الإتيان علّة تامّة لحصول الغرض فلا يبقى موقع لتبديل كما إذا أمر بإهراق الماء في فمه لرفع عطشه فأهرقه ، بل لو لم يعلم أنّه من أيّ القبيل فله التبديل باحتمال أن لا يكون علّة فله إليه سبيل .
شرح
الامتثال بعد الامتثال ، وإن لم يكن علّة تامّة لذلك فلا مانع من الإتيان بفرد آخر أحسن من الفرد الأوّل أو المساوي له ، لا منضمّا إلى الفرد الأوّل على نحو يكون مجموع الفردين متعلّقا للأمر فإنّه تشريع غير جائز ، نعم يجوز الانضمام في الأفراد الدفعية لانطباق صرف الوجود عليه ، كما ينطبق على الفرد الواحد فيكون المجموع مصداقا للمأمور به كما إنّ الفرد الواحد أيضا مصداق له ، وقد أعاد مثاله هنا وهو : ما إذا طلب المولى من العبد الماء للشرب أو التوضّي وقد أحضر العبد ماء فإنّه قبل الشرب أو التوضّي يجوز للعبد تبديله بماء آخر ، وإن كان لو لم يأت بالثاني كان الأول وافيا بالغرض لو اكتفى به . ( 1 ) المراد من حقيقة الأمر الطلب الّذي في نفس المولى ومن ملاكه مصلحته مثل : رفع عطش المولى في المثال الّذي ذكره ، والقول ببقائهما تخرّص للغيب ، والشاهد الّذي ذكره وهو : إراقة الماء ، لا شهادة له فإن كانت الإراقة في يد العبد فإنّه لم يتحقق منه امتثال بعد ، وإن كانت عند المولى فهو أوّل الكلام . وبالجملة : أنّك عرفت الإشكال على المتن من قبل سيدنا الأستاذ ، كما عرفت عدم تمامية كلامهما فأنّ اللازم على العبد بحكم العقل هو الامتثال لا تحصيل غرض المولى و
الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 329 | السيد علي المير سجادي