ثم لا يذهب ( 1 ) عليك : أنّ الاتفاق على أنّ المصدر المجرد عن اللام والتنوين لا يدل إلّا على الماهيّة على ما حكاه السكّاكي لا يوجب كون النزاع هاهنا في الهيئة كما في الفصول فإنّه ( 2 ) غفلة وذهول عن أنّ كون المصدر كذلك لا يوجب الاتفاق على أنّ مادّة الصيغة لا تدلّ إلّا على الماهية ، ضرورة أنّ المصدر ليس مادّة لسائر المشتقات بل هو صيغة مثلها كيف وقد عرفت في باب المشتق مباينة المصدر وسائر المشتقات بحسب المعنى فكيف بمعناه يكون مادّة لها ؟ فعليه يمكن دعوى اعتبار المرّة أو التكرار في مادّتها كما لا يخفى : إن قلت : ( 3 )
شرح
( 1 ) هذا تعريض للفصول حيث ادّعى بأنّ : النزاع هنا هو في دلالة الهيئة وأمّا المادّة فخارجة عن محل النزاع ؛ لأنّ مدلولها المصدر المجرّد عن اللام والتنوين وهي لا تدلّ إلّا على الماهية من حيث هي باتفاق أهل العربية على ما حكاه السكّاكي .
( 2 ) هذا هو الإيراد على الفصول وحاصله : هو أنّ اتّفاق أهل العربية ( على نقل السكّاكي ) على أنّ المصدر المجرّد يدل على الماهية من حيث هي لا يستلزم الاتفاق على خروج المادّة عن حريم النزاع ؛ لأنّ المصدر المذكور لم يكن مادّة المشتقات بل هو مشتق له مادّة وهيئة في قبال سائر المشتقات إذ لو كان مادّة للمشتقات لزم أن لا يباينها ، مع أنّه مباين لها لأنّ بشرط اللّائية عن الحمل مأخوذة في مفهومه مع أنّ مفهوم المشتقات اللّابشرطية عن الحمل والماهية بشرط لا مباينة مع الماهية اللّابشرط ولا يمكن أن تكون مادّة المشتق مباينة من نفس المشتق ، فإذا لم يكن المصدر المجرّد مادّة للمشتق بل المادّة له ما لم يكن مبائنا مع المشتق فثبت : أنّه لا مانع من أن تكون المادّة أيضا محلّ النزاع كالهيئة .
( 3 ) حاصل الإشكال هو : إنّ ما ذكرتم من نفي كون المصدر المجرّد مادّة في