والتحقيق : ( 1 ) أن يقعا بكلا المعنيين محل النزاع وإن كان لفظهما ظاهرا في المعنى الأوّل ، وتوهّم : ( 2 ) أنّه لو أريد بالمرّة الفرد لكان الأنسب
شرح
ثانيهما : إنّ المراد بالمرّة : الدفعة وإن كانت أفراد متعدّدة ومن التكرار : الدفعات وهذا مختار صاحب الفصول رحمه اللّه والنسبة بينهما هو العموم من وجه كما ظهر من حكايتنا للقولين .
( 1 ) هذا مختار المتن وهو : أنّ اللفظ وإن كان ظاهرا في التفسير الثاني لكونه أقرب إلى الفهم العرفي فلا يقال لمن ضرب بسوطين دفعة : أنّه ضرب مرّتين أو أنّه ضرب مكرّرا بل يقال : أنّه ضرب مرّة واحدة كما في الفصول ، إلّا أنّ النزاع غير قائم باللفظ بل هو قائم بالمعنى المقصود وهذا أعم من المعنى الظاهر ، فلا بدّ من أن يكون محلّ النزاع هو : المرّة والتكرار بالتفسيرين .
( 2 ) هذا كلام الفصول ذكره شاهدا على دعواه وحاصله هو : أنّه لو كان المراد الفرد أو الأفراد كان هذا البحث من فروع المسألة الآتية ( هل إنّ الأوامر متعلّقة بالطبيعة أو الفرد ؟ ) فيقال : أنّه على تقدير تعلّقها بالطبيعة فلا إشكال وتكون مسألتنا منحازة عن تلك المسألة لعدم تعلّق الأمر بالفرد حتّى يقال : أنّ المراد الفرد الواحد أو الأفراد ، وإن قلنا : بتعلقها بالفرد فيجري البحث حينئذ هل إنّ الفرد الواحد يكون متعلّقا للأمر أو الأفراد ؟ فتكون المسألة من فروع تلك المسألة ، وهذا بخلاف التفسير الثاني فإنّ البحث يجري هنا على جميع تقادير تلك المسألة سواء قلنا بتعلقها بالطبيعة كما هو واضح أو بالفرد وأفراد المسألة بالبحث يناسب أن يكون البحث فيها على جميع تقادير تلك المسألة .