المبحث الثامن : الحق أنّ صيغة الأمر مطلقا ( 1 ) لا دلالة لها على المرّة ولا التكرار فإنّ المنصرف ( 2 ) عنها ليس إلّا طلب إيجاد الطبيعة المأمور بها فلا دلالة لها على أحدهما لا بهيئتها ولا بمادّتها ، والاكتفاء ( 3 ) بالمرّة فأنّما هو لحصول الامتثال بها في الأمر بالطبيعة كما لا يخفى .
[ المبحث الثامن المرة ولا التكرار ]
شرح
( 1 ) أي في فرض عدم وجود القرينة على كلّ من الأمرين ، وأمّا إذا وجدت قرينة على كلّ من المرّة أو التكرار فلا بدّ من الأخذ بها ، والظاهر وجودها في جميع الأوامر الشرعية ولهذا تكون المسألة فاقدة الثمرة العملية ، وكذلك المسألة الآتية ( أي مسألة الفور والتراخي ) كما في تقرير المحقق النائيني رحمه اللّه . ثمّ إنّ ظاهر الصيغة الهيئة إلّا أنّ البحث هنا لا ينحصر في دلالة الهيئة بل المادّة أيضا محل الكلام كما سيأتي ، وبالجملة : إنّ هيئة الصيغة لا تدل إلّا على النسبة الطلبية وإنّ المادّة لا تدل إلّا على الماهية المطلوبة والمرة والتكرار خارجان عن مفهومهما .
( 2 ) هذا هو الوجه لما ادّعاه من عدم دلالة الصيغة على المرّة أو التكرار وهو :
إنّ الهيئة تدلّ على النسبة الإنشائية الطلبية والمادّة على الطبيعة المطلوبة فالمتبادر من المجموع هو تبادر إنشاء طلب إيجاد الطبيعة المأمور بها ، وممّا ذكر يعلم أنّ الأولى تبديل كلمة ( المنصرف ) إلى ( المتبادر ) وإضافة كلمة ( إنشاء ) قبل الطلب .
( 3 ) وقد يتوهّم بأنّه : يكفي الإتيان بالمأمور به مرّة واحدة في مقام الامتثال وهذا يكشف عن أنّ المدلول للصيغة ذلك ، وإلّا لم يكن له وجه آخر ، وأجاب عنه في المتن بأنّ : ذلك ليس من جهة دلالة الصيغة بل من جهة حكم العقل بالإجزاء بعد فرض انطباق الطبيعة على الفرد عقلا لا إنّه بحسب دلالة الصيغة .