تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
فاعلم : ( 1 ) أنّه لا مجال هاهنا إلّا لأصالة الاشتغال ولو قيل بأصالة البراءة فيما إذا دار الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين وذلك لأنّ الشك هاهنا في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم مع استقلال العقل بلزوم الخروج عنها ، فلا يكون العقاب مع الشك وعدم إحراز الخروج عقابا بلا بيان والمؤاخذة عليه بلا برهان ضرورة : أنّه بالعلم بالتكليف تصحّ المؤاخذة على المخالفة وعدم الخروج عن العهدة لو اتفق عدم الخروج عنها بمجرد الموافقة بلا

[ لزوم الاحتياط لأجل الغرض ]

شرح
في تأسيس الأصل ( 1 ) ذكر قدّس سرّه أنّ الأصل الجاري في المقام هو : الاشتغال سواء قلنا بالبراءة في مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين أم بالاشتغال ، فإن قلنا بالاشتغال فالأمر واضح وإن قلنا بالبراءة في تلك المسألة ، فإنّ مسألتنا تختلف عن تلك المسألة ؛ لأنّ التكليف وحدوده معلوم هنا والشك في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم فإنّ العقل يحكم بأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني فيجب عليه أن يأتي بالعمل بداعي أمره ، وإلّا فإنّ العقاب على تركه فيما كان معتبرا واقعا لا يكون بلا بيان ، وبالجملة : إنّ الشك يرجع إلى كون المأتي بدون قصد الامتثال هل يكون محصّلا للغرض المطلوب أم لا ؟ وفي مثله لا تجري أدلّة البراءة لأنّ المحصّلات والأسباب أمور واقعية لا يكون وضعها ورفعها بيد الشارع ، وحديث الرفع لا يرفع إلّا ما كان قابلا للوضع شرعا ، فالشك في المحصّل دائما يكون مجرى قاعدة الاشتغال لرجوع الشك فيه إلى الشك في تحقق الامتثال ، بل لو قلنا : بأنّ السببيّة قابلة للجعل ( على خلاف التحقيق لأنّها عبارة عن الرشح والإفاضة وهذا لا تناله يد التشريع والذي يقبل الجعل نفس