ثالثتها : أنّه ( 1 ) إذا عرفت بما لا مزيد عليه عدم إمكان أخذ قصد الامتثال في المأمور به أصلا فلا مجال للاستدلال بإطلاقه ولو كان مسوقا في مقام
شرح
وفي جعل قصد المصلحة من وجوه التقرّب إشكال آخر وهو : إنّ المصالح في التكاليف الإلهية راجعة إلى المكلّف فكيف يتقرّب بما هو عائد إلى العبد لا إلى المولى ؟ نعم قصد حسن الفعل أو كونه للّه لا محذور فيه ، إلّا أنّ في كفاية قصد تلك الدواعي في العبادة كلام فقد ذهب صاحب الجواهر رحمه اللّه إلى أنّ المعتبر في صحّة العبادة هو إتيانها بداعي امتثال الأمر ولا محيص عنه . « 1 * »
وخالفه جماعة منهم شيخنا الأعظم رحمه اللّه وذهبوا إلى كفاية قصد جهة الأمر في العبادة من دون توقّف على قصد الأمر ، وتحقيقه في محلّه إلّا أنّ في كفايته إشكالا نبّه إليه المحقق النائيني رحمه اللّه وهو : إنّ الدّواعي تكون في مرتبة العلّة لإرادة العبد فلا يعقل تعلّق إرادة الفاعل بها ، وإذا فرض عدم تعلّق إرادة الفاعل لا يعقل إرادة المولى بها ؛ للملازمة بين الإرادتين فإرادة الآمر محركة لإرادة الفاعل ولا تكون إلّا فيما أمكن تعلّق إرادة الفاعل به . « 2 * »
[ ثالثتها امتناع التمسك باطلاق الامر ]
( 1 ) هذه المقدّمة لبيان أنّه لا يمكن التمسّك بإطلاق الصيغة اللفظي لإثبات عدم اعتبار القربة المستلزم لإثبات التوصلية لعدم إمكان أخذ قصد الامتثال في المأمور به شطرا ولا شرطا ، وفي مورد عدم إمكان التقييد لا يمكن التمسك بالإطلاق لما عرفت : من أنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة ، فلا مجال للاستدلال بالإطلاق على عدم اعتبار قصد القربة . وللمحقق الأصفهاني رحمه اللّه تقريب آخر لعدم صحّة التمسّك بالإطلاق وهو :هامش
( 1 * ) راجع الجواهر : ج 9 ص 155 - 157 - 161 .
( 2 * ) فوائد الأصول : ج 1 ص 152 .