وتقول : أنّ أدلّة البراءة الشرعية مقتضية لعدم الاعتبار وإن كان قضية الاشتغال عقلا هو الاعتبار ، لوضوح ( 1 ) أنّه لا بدّ في عمومها من شيء قابل للرفع والوضع شرعا وليس هاهنا فإنّ دخل قصد القربة ونحوها في الغرض ليس بشرعي بل واقعي ودخل ( 2 ) الجزء والشرط فيه وإن كان كذلك إلّا أنّهما قابلان للوضع والرفع شرعا فبدليل الرفع ولو كان أصلا يكشف أنّه ليس هناك أمر فعلي بما يعتبر فيه المشكوك يجب الخروج عن عهدته عقلا بخلاف المقام فإنّه علم بثبوت الأمر الفعلي كما عرفت فافهم .
شرح
أيضا وإن قلنا في تلك المسألة بالبراءة لا بدّ من القول بها هنا أيضا .
( 1 ) هذا تعليل لعدم الظنّ وهو دفع التوهم وحاصله : أنّ قياس قصد الأمر بسائر الأجزاء والشرائط مع الفارق ، والفارق هو : أنّ الشك في قصد الأمر يرجع إلى كيفيّة الإطاعة بعد فرض استحالة أخذه في المتعلّق شرعا ، وشرط جريان البراءة هو : لزوم أن يكون المشكوك قابلا للوضع والرفع شرعا ودخل شيء في الغرض لم يكن قابلا للجعل التشريعي ، بل هو أمر تكويني فلا يكون قابلا للرفع أيضا .
( 2 ) هذا دفع لتوهّم آخر وهو : إنّ جميع الأجزاء والشرائط يكون دخلها في الغرض واقعيا وليس بشرعي فإذا كان ذلك مانعا عن جريان البراءة لا بدّ من أن يقال في الجميع بالاشتغال ، مع أنّ الأمر ليس كذلك ولذلك تراهم يتمسّكون بالبراءة عند الشك في جزئية شيء للمأمور به أو شرطيته له .
والدفع هو : إنّ ما ذكرتم من أنّ دخل الأجزاء والشرائط في الغرض يكون تكوينيا صحيح إلّا أنّهما قابلان للجعل التشريعي الضمني بأن يقول : صلّ مع الركوع أو مع الطهارة ، لأنّها من الانقسامات الأولية ، وهذا بخلاف قصد الأمر الّذي هو من الانقسامات الثانوية ، فإنّه لا يمكن أن يشمله أمر ضمني ولهذا لو