تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
نعم ( 1 ) فيما كان الآمر بصدد البيان فقضيّة مقدمات الحكمة هو : الحمل على الوجوب فإنّ الندب كأنّه يحتاج إلى مئونة بيان التحديد والتقييد بعدم المنع من الترك ، بخلاف الوجوب فإنّه لا تحديد فيه للطلب ولا تقييد فإطلاق اللفظ وعدم تقييده مع كون المطلق في مقام البيان كاف في بيانه
شرح
وذلك لأنّ الأكملية مبنيّة على قول المشهور عند المتأخرين من أنّ الفرق بين الوجوب والاستحباب : هو شدّة الطلب وضعفه ، وهو ممنوع بل الفارق هو عدم رضا المولى بالترك ورضاه به ، فلو لم يرضى المولى بالترك كان الوجوب محقّقا وإن كان الطلب ضعيفا ، وفيه : أنّه لا وجه لإنكار المبنى . ( 1 ) ذكر في هذا الاستدراك : أنّه يمكن استفادة الوجوب بالإطلاق المقامي ؛ لأنّ الآمر إذا كان في مقام البيان كما هو المفروض ولم ينصب قرينة على إرادة الندب مع أنّه مشتمل على أمر زائد على الطلب يحتاج إلى البيان لأنّه مقيّد بعدم المنع من الترك ، وهذا بخلاف الوجوب فإنّه غير مقيّد بقيد ، إن قلت : أنّ الوجوب أيضا مقيّد بالمنع من الترك فهو مساو مع الندب في الحاجة إلى القيد ، قلت : أنّ المنع من الترك لم يكن مغايرا مع الطلب لأنّه في الحقيقة عبارة عن طلب ترك الترك الّذي هو عبارة عن الوجود ، وهذا بخلاف الإذن في الترك ، فإنّه أمر زائد لا بدّ من بيانه ، مضافا إلى أنّ المنع من الترك وعدم المنع منه خارجان عن مفهوم الحكمين لأنّ الأحكام بسائط وغير مركّبة ، إلّا أنّ الإطلاق يقتضي الحمل على الندب كما عرفت ، وهذا هو العمدة .