وذلك ( 1 ) لاستحالة أخذ ما لا يكاد يتأتّى إلّا من قبل الأمر بشيء في متعلّق ذاك الأمر مطلقا شرطا أو شطرا فما لم تكن ( 2 ) نفس الصلاة متعلقة للأمر لا يكاد يمكن إتيانها بقصد امتثال أمرها ،
شرح
بذلك النحو ، وأنّما الكلام في النحو الأخير فقد ذكر قدّس سرّه : أنّه لا يمكن اعتباره في الطاعة شرعا بل هو معتبر فيها عقلا وذلك : لاستلزام أخذه شرعا في المأمور به لمحذورين ؛ أحدهما تشريعي والآخر امتثالي .
( 1 ) هذا هو المحذور التشريعي وهو أنّه في مقام التشريع يلزم الدور المحال لأنّ قصد الأمر يتوقّف على الأمر ، فإذا اخذ في المتعلق فيلزم أن يكون الأمر متوقّفا على قصده لأنّ رتبة المتعلّق متقدّم على الحكم ، لأنّ الحكم وجود نعتي يتوقّف على منعوته وهو المتعلق ، أو يلزم نتيجة الدور وهو تقديم ما هو متأخّر بالطبع ؛ فإنّ الأمر المنشأ متأخّر عن موضوعه رتبة وقصد الأمر متأخّر عن نفس الأمر ، فإذا فرض أخذه في المتعلق يلزم أن يتقدّم على نفسه بمرتبتين ، وهذا يجري في جميع الانقسامات الثانوية الّتي تلاحظ للمتعلق بعد فرض تعلّق الحكم به مثل العلم بالحكم .
( 2 ) هذا هو المحذور الامتثالي وهو : أنّه يعتبر في حسن التكليف أن يكون مقدورا للمكلّف من جهة قبح تكليف العاجز وفي المقام يلزم من تكليف المكلّف بإتيان الفعل بقصد الأمر تكليفا بغير المقدور ؛ لأنّ الأمر حسب الفرض قد تعلّق بذات المأمور به المقيّدة بقصد امتثال الأمر ، فيكون إتيان ذات الفعل بداعي أمرها ( مع فرض عدم الأمر بها بعد ) غير مقدور له ، والتكليف به من الآمر الحكيم محال .