الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 284
ثانيتها : ( 1 ) إنّ التقرّب المعتبر في التعبدي إن كان بمعنى قصد الامتثال والإتيان بالواجب بداعي أمره كان ممّا يعتبر في الطاعة عقلا لا ممّا اخذ في نفس العبادة شرعا ؛ به مجرّدا عن قصد القربة كان تعبّديا أي : بدون قصد القربة لم يتحقق الامتثال . وفي عبارة المتن مسامحة والعبارة الصحيحة هو أن يقال : الواجب التوصّلي هو : ما كان الغرض الخ ، لا الوجوب فإنّ الغرض في الوجوب هو البعث وهو في القسمين على نحو واحد ، فالّذي يختلف فيهما هو في غرض الواجب فالوصف ( أعني : قوله : التوصّلي ) هنا بحال المتعلق . [ ثانيها اعتبار قصد قربة في الطاعة عقلا ] ( 1 ) هذه المقدّمة في بيان أنّه : هل يمكن تقييد المأمور به بقصد القربة من قبل الشارع ؟ وهل يمكنه أخذ قصد الأمر في متعلّق أمره ويقول : ادفنوا موتاكم مع قصد القربة مثلا أم لا ؟ سواء قلنا بأنّه جزء العبادة كما يقوله بعضهم أم أنّه شرط فيها كما عليه بعض آخر ، فإن قلنا : بالإمكان يكون حاله حال سائر الأجزاء والشرائط المأخوذة في العبادات من قبل الشارع ، والّذي في فرض الشك في اعتباره في المأمور به يتمسّك بالإطلاق لنفي الاعتبار ، وإن قلنا : بعدم إمكان اعتباره في المأمور به من قبل الشارع ففي فرض الشك لا يجوز التمسّك بالإطلاق ؛ لأنّه في الفرض يكون جزءا أو شرطا عقليّا يختلف عن سائر الأجزاء والشرائط ، بل لا بدّ من الرجوع إلى الأصل العملي ، وهذه المقدّمة من هذه الجهة تكون العمدة في المسألة . وليعلم : أوّلا أنّ قصد القربة الّذي هو المصحح لعبادية العبادة يمكن أن يكون على أنحاء مثل : إتيان الفعل بداعي حسنه أو محبوبيته للمولى ومنه : أن يؤتى به بداعي أنّه ذا مصلحة ومنه : أن يؤتي به بداعي قصد امتثال أمره ، أمّا الأنحاء المتقدّمة غير النحو الأخير فلا إشكال ولا محذور في تقييد المأمور به