تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
كيف ويلزم الكذب كثيرا لكثرة عدم وقوع المطلوب كذلك في الخارج تعالى اللّه وأولياؤه عن ذلك علوّا كبيرا ، فإنّه يقال : ( 1 ) أنّما يلزم الكذب إذا اتي بها بداعي الإخبار والإعلام لا لداعي البعث ، كيف وإلّا يلزم الكذب في غالب الكنايات فمثل : زيد كثير الرماد أو مهزول الفصيل ، لا يكون كذبا إذا قيل كناية عن جوده ولو لم يكن له رماد وفصيل أصلا ، وأنّما يكون كذبا إذا لم يكن بجواد فيكون الطلب بالخبر في مقام التأكيد أبلغ فإنّه مقال بمقتضى الحال ،
شرح
مضمونها في الخارج فيكون كذبا معاذ اللّه ؛ لأنّ الخبر إذا لم يطابق الواقع فهو كذب والكذب محال صدوره عن اللّه سبحانه أو أوليائه ، فلا بدّ من أجل هذا المحذور نحمل تلك الجمل على الإنشاء كما هو المشهور . ( 1 ) هذا جواب الإشكال وهو : إنّه إنّما يلزم الكذب إذا كان بداعي الإخبار والحكاية واقعا وأمّا إذا كان بداعي البعث كما هو المفروض فلا كذب ، بل يكون حاله حال الكنايات مثل : زيد كثير الرماد أو طويل النجاد أو مهزول الفصيل الّتي ذكر فيها اللازم وأريد من الأوّل والثالث : الجود ومن الثاني : طول القامة ؛ لكونهما ملزومين لتلك الجمل وقد ذكروا بأنّ صدق الكناية وكذبها دائران مدار المكنّى عنه فإن كان زيد جوادا واقعا ، فالقضية صادقة وإن لم يكن في داره رماد أو لم يكن له فصيل ، وإن لم يكن جوادا فالقضية كاذبة وقالوا بأنّ الكناية أبلغ من التصريح من جهة اقتران الدعوى فيها بالدليل والبرهان ، وفي محلّ الكلام حيث استعمل الخبر بداعي تأكيد البعث وللطلب يكون تأكيدا للطلب ، ولهذا قال قدّس سرّه : ( أنّه مقال بمقتضى الحال ) أي : إخبار بوقوع ما يريده .