هذا مع أنّه إذا أتى بها في مقام البيان فمقدّمات الحكمة مقتضية لحملها على الوجوب فإنّ ( 1 ) تلك النكتة إن لم تكن موجبة لظهورها فيه فلا أقل من كونها موجبة لتعيّنه من بين محتملات ما هو بصدده ، فإنّ شدّة ( 2 ) مناسبة الإخبار بالوقوع مع الوجوب موجبة لتعيّن إرادته إذا كان بصدد البيان مع عدم نصب قرينة خاصّة على غيره ، فافهم .
شرح
( 1 ) هذا وجه آخر لدلالة تلك الجمل على الوجوب ( مبني على تسليم عدم تمامية الوجه المتقدم منه ) وملخصه هو : إنّ المعصوم إذا قال : يغتسل ( بعد السؤال عن حكم البلل الخارج بعد الغسل ممّن لم يستبرأ بالبول ) ، والمفروض أنّه في مقام البيان ولم ينصب قرينة على إرادة الندب فمقتضى الإطلاق المقامي لا بد من الحمل على الوجوب من جهة مناسبة الإخبار بالوقوع مع الوجوب ، وبه يرجّح احتمال الوجوب على سائر الاحتمالات .
( 2 ) هذه هي النكتة التي أشار إليها في كلامه وبالجملة : استفادة الوجوب من تلك الجمل بحسب المتفاهم العرفي ممّا لا ريب فيه ، ولعلّ أمره قدّس سرّه بالفهم إشارة إلى دقّة الأمر ووضوحه .