بأن يكون المراد بحديث الاتحاد ما عرفت من العينية مفهوما ووجودا حقيقيا وإنشائيا ويكون المراد بالمغايرة والاثنينية هو اثنينية الإنشائي من الطلب كما هو كثيرا ما يراد من إطلاق لفظه والحقيقي من الإرادة كما هو المراد غالبا منها حين إطلاقها ، فيرجع النزاع لفظيا فافهم .
دفع وهم : ( 1 ) لا يخفى أنّه ليس غرض الأصحاب والمعتزلة من نفي غير الصفات المشهورة وأنّه ليس صفة أخرى قائمة بالنفس كانت كلاما نفسيا مدلولا للكلام اللفظي كما يقول به الأشاعرة إنّ هذه الصفات المشهورة مدلولات للكلام ، فإن قلت : ( 2 ) فما ذا يكون مدلولا عليه عند الأصحاب والمعتزلة ؟ قلت : ( 3 ) أمّا الجمل الخبرية فهي دالة على ثبوت النسبة بين طرفيها أو نفيها في نفس الأمر من ذهن أو خارج كالإنسان نوع أو كاتب ،
[ دفع وهم : ]
شرح
( 1 ) أمّا الوهم فهو : إنّ ما ذكر من عدم وجود صفة أخرى في النفس غير تلك الصفات التي تقدم ذكرها صحيح إلّا أنّه ما المانع من أن تكون نفس تلك الصفات مدلولا للكلام اللفظي ؟ وإنّ مقصود الأشاعرة من الكلام النفسي هي تلك الصفات لا صفة أخرى ، وأمّا الدّفع : فإنّ العدلية والمعتزلة في مقام ردّ الأشعري يقولون : أنّه ليس غير صفة العلم والإرادة والكراهة صفة أخرى في النفس تسمّى بالكلام النفسي ، والجميع يقولون بأنّ : هذه الصفات ليست كلاما نفسيّا ، أمّا الأشاعرة فواضح ، وأمّا العدلية والمعتزلة فلأنّ هذه الصفات ليست مدلولات للكلام ، بل مداليل الجمل الخبرية والإنشائية شيء آخر فلا ينطبق على هذه الصفات عنوان الكلام النفسي .
( 2 ) حاصل الإشكال هو : إنّ هذه الصفات إن لم تكن مداليل الكلام اللفظي عند الأصحاب والمعتزلة فأيّ شيء يكون مدلولا للكلام اللفظي حينئذ ؟
( 3 ) حاصل الجواب هو : إنّ المدلول للكلام اللفظي في الجمل الخبرية هو