تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
أمّا الإشكال فهو : أنّه يلزم بناء على اتحاد الطلب والإرادة في تكليف الكفّار بالإيمان بل مطلق أهل العصيان في العمل بالأركان إمّا أن لا يكون هناك تكليف جدّي إن لم يكن هناك إرادة ، حيث أنّه لا يكون حينئذ طلب حقيقي واعتباره في الطلب الجدّي ربما يكون من البديهي ، وإن كان هناك إرادة فيكف تتخلف عن المراد ؟ ولا يكاد تتخلّف إذا أراد اللّه شيئا يقول له كن فيكون ، وأمّا الدفع ( 1 ) فهو : أنّ استحالة التخلّف إنما تكون في الإرادة التكوينية وهو : العلم بالنظام على النحو الكامل التّام دون الإرادة التشريعية وهو : العلم بالمصلحة في فعل المكلّف ، وما لا محيص عنه في التكليف إنّما هو
شرح
« إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »« 1 * » وإمّا أن نقول بعدم وجود تكليف جدّى متعلّق بهما كما لا يوجد طلب حقيقي يلزم حينئذ أن لا يكون مريدا للإيمان من الكافر والطاعة من العاصي في الواقع بأن كان التكليف بهما صوريا في حقّهما ، مع أنّه بديهي البطلان ، لأنّ الطلب الحقيقي والتكليف جدّي لهما غير قابل للإنكار .

[ الإشكال ودفع ]

( 1 ) هذا هو الجواب عن الدليل ومحصّله هو : إنّ الطلب والإرادة الحقيقيين موجودان في تكليف الكفّار بالإيمان والعصاة بالطاعة من دون أن يلزم شيء من المحذورين ، وتوضيحه هو : إنّ للّه تبارك وتعالى إرادتان إحداهما : الإرادة التكوينيّة المتعلّقة بالأمور التكوينيّة وهي : ( العلم بالنظام على النحو الأتمّ والأكمل ) ، والثّانية : الإرادة التشريعية المتعلّقة بالأمور التشريعية وهي : ( العلم بوجود المصلحة في فعل العبد إن كان صادرا منه بالإرادة والاختيار ومن دون إلجاء واضطرار ) ، فالّتي هي لازمة التكليف : هي التشريعية لا التكوينيّة ، و
هامش
( 1 * ) يس : 82 .