هو الطلب فلا محيص [ إلّا ] عن اتّحاد الإرادة والطلب وأن يكون ذاك الشوق المؤكّد المستتبع لتحريك العضلات في إرادة فعله بالمباشرة أو المستتبع لأمر عبيده به فيما لو أراده لا كذلك مسمّى بالطلب والإرادة ، كما يعبّر به تارة وبها أخرى كما لا يخفى ، وكذا الحال ( 1 ) في سائر الصيغ الإنشائية والجمل الخبرية فأنّه لا يكون غير الصفات المعروفة القائمة بالنفس من الترجي والتمني والعلم إلى غير ذلك صفة أخرى كانت قائمة بالنفس وقد دلّ اللفظ عليها كما قيل : ( 2 ) إنّ الكلام لفي الفوائد وأنّما جعل اللسان على الفؤاد دليلا ، وقد انقدح ( 3 ) مما حقّقناه ما في استدلال الأشاعرة على المغايرة بالأمر مع عدم الإرادة كما في صورتي الاختبار والاعتذار
شرح
الشوق وبه تتحرّك العضلات وهو الإرادة ، فإن كان المطلوب إيجاده بفعله فتلك الإرادة التكوينية ، وإن كان المطلوب إيجاده بفعل الغير فإنّه يعبّر عنه بالإرادة التشريعية ويتحقق بها البعث أو الزجر بالنسبة إلى فعل الغير .
( 1 ) الجمل الإنشائية تارة تكون طلبية وهي الأوامر والنواهي والتمني والنداء والاستفهام ، وأخرى غير طلبية كالترجي وأفعال المدح والذم وأفعال المقاربة وصيغ العقود والإيقاعات كذلك والجمل الخبرية ، فإنّ الأشعري يدّعي وجود الكلام النفسي في هذه الجمل كلّها ، والصحيح هو ما ذكرناه : من أنّ الكلام النفسي مضافا إلى بطلانه غير مفهوم ، فالذي يكون هو نفس تلك الصفات من التمني والترجي وغيرهما الّتي يبرزها المتكلّم بالألفاظ المخصوصة .
( 2 ) هذا الشعر للأخطل اليهودي استدل به الأشاعرة لإثبات الكلام النفسي الذي هو ما وراء العلم في الخبر والإرادة في الأمر والكراهة في النهي ، وهذا الشعر مضافا إلى عدم حجيّته لا يدلّ إلّا على وجود العلم والإرادة والكراهة ، وأما غير تلك الصّفات المعبّر عنه بالكلام النفسي فغير ظاهر منه .
( 3 ) هذا دليل آخر للأشاعرة لإثبات مدّعاهم من المغايرة وهو : إنّ هناك