تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
مثل صيغة الطلب والاستفهام والترجي والتمني بالدلالة الالتزامية على ثبوت هذه الصفات حقيقة إمّا لأجل وضعها لإيقاعها فيما إذا كان الداعي اليه ثبوت هذه الصفات ، أو انصراف إطلاقها إلى هذه الصورة ، فلو لم يكن هناك قرينة كان إنشاء الطلب أو الاستفهام أو غيرهما بصيغتها لأجل قيام الطلب والاستفهام وغيرهما بالنفس وضعا أو إطلاقا . إشكال ( 1 ) ودفع
شرح
الصورة ، وهكذا الحال بالنسبة إلى سائر الألفاظ الإنشائية من الاستفهام والتمني والترجي وغيرها ، فإنّها تدل بالالتزام على ثبوت هذه الصفات في النفس إلّا إذا قامت قرينة على الخلاف . ( 1 ) هذا هو الدليل الآخر على إثبات مغايرة الطلب مع الإرادة وهو عبارة عن شبهة الجبر وخلاصتها : أنّ الإرادة التشريعية لا يمكن أن تتعلّق بشيء غير مقدور وأفعال العباد خارجة عن قدرتهم ؛ لأنّها مخلوقة للّه سبحانه وليس لهم فيها أمر ، مع أنّا نرى تعلّق الطلب بها في الشريعة فيلزم أن تكون الأفعال الّتي لم يتعلق بها إرادة قد تعلق بها الطلب وهذا الدليل من صاحب الفصول رحمه اللّه ، فإنّه بعد ما ذكر أدلة الأشاعرة وأجاب عنها مع أنّ مختاره هو المغايرة ذكر هذا الدليل لمدّعاه ، والماتن رحمه اللّه قرر الشبهة ببيان آخر وحاصله هو : إنّه لا ريب في أنّ اللّه سبحانه قد كلّف الكفّار بالإيمان والعصاة بالطاعة فإن لم يكن مريدا منهما الإيمان والطاعة فقد ثبت المطلوب ( وهو التغاير بين الطلب والإرادة ) ، وإن كان مريدا منهم الإيمان والطاعة يلزم أحد محذورين على نحو مانعة الخلو ، لأنّه إمّا أن نقول بوجود تكليف جدّي متعلّق بالإيمان والطاعة وأنّه كان مريدا لهما جدّا كما طلب منهما ذلك أيضا يلزم حينئذ تخلّف إرادته عن مراده ، وهو محال لقوله تعالى :