تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
من الخلل فأنّه ( 1 ) كما لا إرادة حقيقة في الصورتين لا طلب كذلك فيهما ، والّذي يكون فيهما إنّما هو الطلب الإنشائي الإيقاعي الّذي هو مدلول الصيغة أو المادّة ، ولم يكن بيّنا ولا مبيّنا في الاستدلال مغايرته مع الإرادة الإنشائية . وبالجملة : الّذي يتكفّله الدليل ليس إلّا الانفكاك بين الإرادة الحقيقية والطلب المنشأ بالصيغة الكاشف عن مغايرتهما ، وهو ممّا لا محيص عن الالتزام به كما عرفت ولكنه لا يضرّ بدعوى الاتحاد أصلا ، لمكان هذه المغايرة والانفكاك بين الطلب الحقيقي والإنشائي كما لا يخفى .
شرح
أوامر يعلم وجود الطلب في ضمنها مع العلم بعدم تعلّق الإرادة بمتعلّقها منها ، ما تسمّى بالأوامر الامتحانية الصادرة لا لأجل مصلحة في متعلّقها بل لأجل اختبار المأمور ، فتكون المصلحة في نفس الأمر نظير أمر الخليل عليه السّلام بذبح ولده ، ومنها ما تسمّى بالأوامر الإعذارية فإنّ المولى قد يرى استحقاق العبد للعقوبة إلّا أنّ العقلاء لا يعذرونه في تلك العقوبة ، ولأجل رفع اللوم عن نفسه يأمره بما يعلم أنّه لم يمتثل حتّى يرتفع اللوم عن نفسه ويعذّر في عقوبة العبد من دون أن تكون مصلحة في متعلق الأمر ، فالطلب في موارد الإعذارية والاختبارية موجود إلّا أنّ الإرادة لم تكن موجودة . ( 1 ) هذا هو الجواب عن الاستدلال وهو : إنّه لا إرادة حقيقة في تلك الموارد ولا طلب حقيقي أيضا فيها ، غايته أنّ فيها طلبا إنشائيا إيقاعيا بمقتضى دلالة صيغة الأمر عليه مادّة إن كان بلفظ أطلب وهيئة إن كان بلفظ آخر ، وليس هناك دليل بيّن ولا مبيّن إنّ الإرادة الإنشائية غير موجودة ، فإن أريد بالاستدلال إثبات المغايرة بين الطلب الإنشائي والإرادة الحقيقية فهذا حقّ نلتزم به لما عرفت من أنّ الدعوى : ثبوت العينية بين الطلب والإرادة مع التحفّظ على المرتبة كما عرفت من أنّ المغايرة بين الطلب الإنشائي والإرادة