تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ثم إنّه ( 1 ) يمكن ممّا حقّقناه أن يقع الصلح بين الطرفين ولم يكن نزاع في البين
شرح
الحقيقية أظهر من الشمس ، كما تختلف الإرادة الحقيقية مع الإنشائية وكذلك الطب الحقيقي مع الطلب الإنشائي ، ولا محيص عن الالتزام بالتغاير في فرض عدم اتفاقهما في الإنشائية الحقيقية . ( 1 ) حاول هنا إيقاع التصالح بين العدلية والأشاعرة واعتبار النزاع لفظيا كما هو دأبه في جميع المسائل بأن يقال : أنّ مقصود العدلية من العينية الاتحاد مفهوما ومصداقا وإنشاء ، ومقصود الأشاعرة من المغايرة هو التغاير بين الإرادة الحقيقية والطلب الإنشائي ، وهذا مسلّم عند الكل فيحصل الوفاق بين الطائفتين بعد نزاع امتدّ طوال قرون متمادية ، إلّا أنّ الإمعان في كلمات الطرفين يعطي أنّ النزاع معنوي وأنّ التصالح بينهما غير ممكن ، ولعلّه بهذا أشار بقوله : ( فافهم ) . والصحيح : هو ما أشرنا اليه من التغاير بين الطلب والإرادة على ما هو المتبادر من الكلمتين بحسب ما هو المرتكز ، لا إنّهما مترادفان فأنّ الطلب الحقيقي على ما يظهر من موارد استعمالاته هو التصدّي لإيجاد ما يحبّه ويعتقد نفعه له ويسعى اليه ويجدّ في تحصيله ، فهو فعل جوارحي بخلاف الإرادة الّتي هي صفة قائمة بالنفس ، إلّا أنّ هذه المغايرة تختلف عمّا يدّعيه الأشاعرة من الالتزام بكون الطلب من الكلام النفسي وأنّه قائم بالنفس ، فأنّ هذه مهزلة وإنّ ما ذكره في المتن من الردّ عليهم بأنّا إذا راجعنا أنفسنا لم نجد غير صفة واحدة وهي العلم في الجملة الخبرية أو الإرادة أو الكراهة أو التمنّي أو الترجي ونحوها صفة أخرى ، فهو على الحقّ في نفي المغايرة من هذه الجهة ، إلّا أن دعواه المترادف والاتحاد والعينية من جميع الجهات ضعيفة .