تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
يكون هو الطلب غيرها سوى ما هو مقدمة تحققها ( 1 ) عند خطور الشيء والميل وهيجان الرغبة اليه والتصديق بفائدته وهو الجزم بدفع ما يوجب توقّفه عن طلبه لأجلها ، وبالجملة : لا يكاد يكون غير الصفات المعروفة والإرادة هناك صفة أخرى قائمة بها يكون
شرح
ضيق الخناق ولو أمكنهم اتصافه سبحانه بالمتكلم من دون التزام بالكلام النفسي لما ذهبوا إلى الكلام النفسي ، ونحن بحمد اللّه مع الاستضاءة بأنوار علوم أهل البيت عليهم السّلام في فسحة عن الإشكال وفي غنى من الالتزام بالكلام النفسي وإجماله هو : إنّ الصفات الثبوتية في الباري على قسمين : صفات الذات وصفات الفعل ، كما تقدّم في بحث المشتق والمتكلّم من صفات الفعل كالخالق والرّازق الخ ، فالّذي هو قديم وعين ذاته هو صفات الذّات ، وأمّا صفات الفعل كالتكلم فإنّها ليست بقديمة وخارجة عن الذّات . وأمّا ما ذكروه من عدم صدق المتكلم عليه بإيجاده الكلام في جسم آخر ، فهو صحيح وأمّا إيجاد الكلام أي الصوت المشتمل على الحروف والكلمات بلا آلة ولا في جسم آخر فيصدق عليه المتكلّم ؛ لأنّ المراد منه هو إيجاد الكلام فلا حاجة إلى الالتزام بالكلام النفسي ، مضافا إلى أنّ مرادهم من الكلام النفسي غير معلوم فعن بعضهم تفسيره بمدلول الكلام اللفظي ، وعن آخر بالقضية المعقولة ، وعن ثالث بحديث النفس ، وعن رابع بأنّه النسبة الخبرية والإنشائية ، بل هم أيضا لا يعلمون المراد منه واقعا . ( 1 ) فإنّ الإرادة الحقيقية لا تحصل في النفس إلّا بعد حصول مقدمات أولها : حصول صورة الشيء في الذهن ، وبعد التأمل فيه يحصل له الرغبة فيه والميل اليه ، وعند حصول الرغبة يحصل في نفسه التصديق بفائدته ، ثم بسببه يحصل عنده هيجان ويحصل العزم وتشتدّ رغبته فيحصل الجزم والشوق ، ثم يتأكّد