ألجأ بعض أصحابنا ( 1 ) إلى الميل إلى ما ذهب اليه الأشاعرة من المغايرة بين الطلب والإرادة خلافا لقاطبة أهل الحقّ والمعتزلة من اتّحادهما ، فلا بأس بصرف عنان الكلام إلى بيان ما هو الحق في المقام وإنّ حققناه في بعض فوائدنا ، إلّا إنّ الحوالة لمّا لم تكن عن المحذور خالية والإعادة ليست بلا فائدة ولا إفادة كان المناسب هو التعرّض هاهنا أيضا ، فاعلم : أنّ الحق كما عليه أهله وفاقا للمعتزلة وخلافا للأشاعرة هو : اتحاد الطلب والإرادة بمعنى أنّ لفظيهما موضوعان بإزاء مفهوم واحد ، وما بإزاء أحدهما في الخارج يكون بإزاء الآخر والطلب المنشأ بلفظه أو بغيره عين الإرادة الإنشائية . وبالجملة : هما متّحدان مفهوما وإنشاء وخارجا ، لا إنّ الطلب الإنشائي الّذي هو المنصرف اليه إطلاقه كما عرفت متّحد مع الإرادة الحقيقية الّتي ينصرف إليها إطلاقها أيضا ؛ ضرورة أنّ المغايرة بينهما أظهر من الشمس وأبين من الأمس ، فإذا عرفت المراد من حديث العينية والاتحاد ففي مراجعة ( 2 ) الوجدان عند طلب الشيء والأمر به حقيقة كفاية فلا يحتاج إلى مزيد بيان وإقامة برهان فإنّ الإنسان لا يجد غير الإرادة القائمة بالنفس صفة أخرى قائمة بها
شرح
الواضحات وإنّ المباينة بينهما أظهر من الشمس وأبين من الأمس ، فأنّ الطلب الإنشائي أمر اعتباري والإرادة الحقيقية صفة قائمة بالنفس وهي من الأعيان الخارجية لا يعقل اتحادهما .
( 1 ) منهم المحقق التقي رحمه اللّه في حاشيته على المعالم والمحقق الخوانساري رحمه اللّه في الرسالة الّتي ألّفها في مقدّمة الواجب وبعض من الأعلام المتأخرين .
( 2 ) استدل الماتن رحمه اللّه على دعوى الاتحاد والعينية بما استدل به معظم الفلاسفة وهو : الوجدان ، وتوضيحه هو : أنّا إذا راجعنا وجداننا عندما نشتاق