الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 245
الجهة الرابعة : الظاهر إنّ الطلب ( 1 ) الذي يكون هو معنى الأمر ليس هو الطّلب الحقيقي الّذي يكون طلبا بالحمل الشائع الصناعي ( 2 ) الكبرى ممنوعة فيسقط القياس ؛ لأنّ شرط إنتاجه كليّة الكبرى ، وإن أريد منه ما يطلق عليه المأمور به حقيقة أو مجازا ، فالكليّة وإن كانت ثابتة إلّا أنّ المدّعى حينئذ لا يثبت بذلك ؛ فإنّ ثبوت الاشتراك المعنوي متوقف على ثبوت أنّ الاستعمال في القسمين يكون على نحو الحقيقة . [ الجهة الرابعة الطلب والإرادة ] ( 1 ) هذه الجهة ذكرت لإثبات اتحاد الطلب والإرادة وأنّهما بلحاظ المفهوم متّحدان واللفظان مترادفان كالإنسان والبشر كما عليه مشهور الإمامية والمعتزلة وخلافا للأشاعرة وبعض الإمامية ، وليعلم : أنّ الطلب على قسمين أحدهما : ما هو من الصفات النفسانية مفهوما الذي يقال له بالفارسية : ( خواستن ) وعبّر عنه في المتن : ( ما يكون طلبا بالحمل الشائع الصناعي ) ، وثانيهما : ما ينتزع من إبراز الإرادة وإظهاره باللفظ أو بالكتابة أو بالإشارة ونحوها ، والنسبة بينهما العموم من وجه لأنّ الإنسان قد يطلب شيئا في نفسه ولا يبرزه لعدم وجود مصلحة لذلك ، وقد يبرز الإرادة من دون أن يكون يطلبه في نفسه كالأوامر الامتحانية وقد يجتمع الطلبان ، والأوّل يسمّى بالطلب الحقيقي والثاني بالطلب الإنشائي أو الاعتباري إلّا أنّ هذا المعنى الذي ذكره على خلاف المرتكز ، والمعلوم بحسب الاستعمالات إنّ الطلب لم يكن من الصفات النفسانية بل هو فعل جوارحي إحداثي إيقاعي يحدثه الطالب خارجا ، فبهذا يعلم الفرق بين الطلب والإرادة كما سيأتي توضيحه . ( 2 ) هذا مبنيّ على أنّ الطلب موضوع لجامع بين الطلبين بنحو المشترك المعنوي وإنّ الّذي يكون طلبا بالحمل الشائع هو الطلب الحقيقي ؛ لأنّ ملاكه هو الإيجاد في الوجود الخارجي والوجود الخارجي له هو الطلب الحقيقي ؛ و