ملاحظة التركيب بين المتغايرين واعتبار كون مجموعهما بما هو كذلك واحدا بل يكون ( 1 ) لحاظ ذلك مخلّا ؛ لاستلزامه المغايرة بالجزئية والكليّة ومن الواضح أنّ ملاك الحمل لحاظ بنحو الاتحاد بين الموضوع والمحمول مع وضوح ( 2 ) عدم لحاظ ذلك في التحديدات وسائر القضايا في طرف الموضوعات ، بل لا يلحظ في طرفها إلّا نفس معانيها كما هو الحال في طرف المحمولات ولا يكون ( 3 ) حملها عليها إلّا بملاحظة ما هما عليه من نحو من الاتّحاد مع ما هما عليه من المغايرة ولو بنحو من الاعتبار ، فانقدح بذلك فساد ما جعله في الفصول تحقيقا للمقام ، وفي كلامه موارد للنظر تظهر بالتأمّل وإمعان النظر .
شرح
كاف في صحّة الحمل فلا حاجة إلى اعتبارهما شيئا واحدا والمركب بينهما .
( 1 ) هذا هو الأمر الثاني من الاعتراض وهو : إنّ ذلك غير صحيح ، بل مخلّ لأنّك إذا قلت : الإنسان ناطق أو جسم واعتبرت أوّلا النفس والجسم شيئا واحدا ، واعتبرت ثانيا جزئي الإنسان ( البدن ، والنفس الناطقة ) لا بشرط ثم قلت : الإنسان جسم أو ناطق ، يلزم حينئذ حمل الجزء على الكل مثل قولك :
زيد يد أو رجل ، وهذا الحمل غير صحيح لمغايرة المحمول مع الموضوع وعدم اتحادهما الّذي هو المصحح للحمل .
( 2 ) إشكال آخر على الفصول وهو : إنّ في التعريفات مثل قولك : الإنسان حيوان ناطق وسائر القضايا لا يلاحظ التركيب في طرف الموضوع ؛ لأنّه بسيط وإن انحلّ بالتحليل العقلي إلى الجسم والناطق ، ولا في طرف المحمول وإلّا لزم عدم مساواة الحدّ التام للمحدود ؛ لأنّ الموضوع مشتمل على لحاظ المجموع واحدا ، وهذا الامر الّذي هو جزء اعتباري مفقود في المحمول .
( 3 ) أي لا بدّ من لحاظ الموضوع والمحمول بما لهما من المعنى الّذي يكون بينهما تغاير ( حقيقي أو اعتباري ) وإيجاد الاتحاد بينهما حتّى لا يلزم المحاذير المتقدّمة .