ثانيها : أن يكون لأجل الإشارة إلى علّية المبدأ للحكم مع كفاية مجرّد صحة جري المشتق عليه ولو في ما مضى . ثالثها : أن يكون لذلك مع عدم الكفاية بل كان الحكم دائرا مدار صحة الجري عليه واتصافه به حدوثا وبقاء ، إذا عرفت هذا فنقول : أنّ الاستدلال بهذا الوجه أنّما يتمّ لو كان أخذ العنوان في الآية الشريفة على النحو الأخير ، ضرورة إنّه لو لم يكن المشتق للأعمّ لما تمّ بعد عدم التلبس بالمبدأ ظاهرا حين التصدي فلا بدّ أن يكون للأعمّ ليكون حين التصدي حقيقة من الظالمين ولو انقضى عنهم التلبّس بالظلم ، وأمّا إذا كان على النحو الثاني فلا كما لا يخفى ولا قرينة ( 1 ) على أنّه على النحو الأول لو لم نقل بنهوضها على النحو الثاني فأنّ الآية الشريفة في مقام بيان جلالة قدر الإمامة والخلافة وعظم خطرها ورفعة محلّها وإنّ لها خصوصية من بين
شرح
بعقولهم أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماما باختيارهم ؛ لأنّ الإمامة خصّ اللّه بها إبراهيم الخليل عليه السّلام بعد النبوّة والخلّة مرتبة ثالثة وفضيلة شرّفه بها وأشاد بها ذكره فقال عزّ وجل :( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً )فقال الخليل سرورا بها ومن ذريّتي قال اللّه عزّ وجل :( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ). « 1 * »
وبهذه القرينة تتم دعوى : إنّ الوصف يكون على النحو الثاني والاستدلال بالآية الشريفة على وضع المشتق للأعمّ يتّجه إذا كان على النحو الأخير ( دوران الحكم مدار الوصف حدوثا وبقاء ) ؛ لأنّه فرض في الآية جريان المشتق على الذات مع فرض انقضاء المبدأ عنها إذ لو لم يكن المشتق للأعمّ لم يكن مجال للاستدلال بها .
( 1 ) أي : لا قرينة أنّ الوصف المأخوذ في الآية على النحو الثاني ( الظالم من
هامش
( 1 * ) عيون أخبار الرضا ( 4 ) ، ج 1 ص 217 .