لم يكن يستلزم ( 1 ) جري المشتق على النحو الثاني كونه مجازا بل يكون حقيقة لو كان بلحاظ حال التلبّس كما عرفت ، فيكون معنى الآية واللّه العالم : من كان ظالما ولو آنا في الزمان السابق لا ينال عهدي أبدا ، ومن الواضح ( 2 ) إنّ إرادة هذا المعنى لا يستلزم الاستعمال لا بلحاظ حال التلبّس ، ومنه ( 3 )
شرح
( 1 ) الوجه الثاني أنّه : على تقدير تسليم كون الاستدلال مبتنيا على الظهور الوضعي ، إنّ ذلك لا يستلزم أن يكون جري المشتق على الذات على النحو الثاني مجازا على القول بالوضع ، على الخصوص لما عرفت من أنّ إطلاق المشتق على الذات المنقضي عنه المبدأ إن كان بلحاظ حال التلبّس يكون حقيقة وأنّما يكون مجازا إذا كان بلحاظ حال النطق ، فيكون معنى الآية على هذا التقدير : إنّ من تلبّس بالظلم ولو آنا في الزمان السابق لا يستحق منصب الإمامة ولا ينال عهدي أبدا فيسقط الاستدلال بها على الأعمّ .
( 2 ) أي : لا دليل على أنّ استعمال الظالم في الآية كان بلحاظ حال النطق حتّى يتمّ الاستدلال .
( 3 ) هذا تعريض لتفصيل منسوب إلى الغزالي وهو : الفرق بين ما إذا كان المشتق محكوما عليه فيكون حقيقة في المنقضي عنه المبدأ ، فلا يشترط فيه أن يكون متلبّسا ، وما كان محكوما فيكون موضوعا للأخص ؛ فالأول مثل : القائم زيد والثاني مثل : زيد قائم واستدل على مدّعاه بآيتي السرقة والزنا . فإنّ إجراء الحدّ يكون بعد ثبوت الذّنب عند الحاكم ، وهو يقتضي الانقضاء ، وليتني أدري ما يقوله المفصّل إن كان المشتق واقعا فضلة في الكلام .