شرح
بالوضع للأعمّ ، وقد مهّد للجواب مقدّمة وهي : إنّ الأوصاف الّتي تؤخذ في موضوعات الأحكام ويعبّر عنه ( بالأوصاف العنوانية ) على ثلاثة أقسام أحدها : أن يكون مشيرا صرفا للموضوع الحقيقي من جهة أنّ الموضوع لا يعرف إلّا به ، فيؤتى بالوصف للإشارة إلى الموضوع الواقعي من دون أن يكون له دخل في حدوث الحكم ولا بقائه مثل : ( أكرم العالم البغدادي ) . الثاني : أن يكون ذكر الوصف للإشارة إلى أنّ للوصف دخل في الحكم وإنّ حدوث المبدأ يكون علّة للحكم حدوثا وبقاء أي : إنّ تلبّس الموضوع بالمبدأ ولو آناً ما له أثر في حدوث الحكم وبقائه ، كالسارق والزّاني في قوله تعالى :( السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ )« 1 * » وقوله تعالى :( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي )« 2 * » الآية . ثالثها : أن يكون ذكر الوصف للإشارة إلى أنّ الحكم يكون دائرا مداره حدوثا وبقاء مثل :
قلّد المجتهد العادل ، وبعد تبيّن المقدّمة نقول : أنّ الاستدلال بالآية أنّما يتم إذا كان الوصف المذكور مأخوذا على النحو الثالث فيصح حينئذ أن يقال : أنّ المتقمّصين لم يكونوا بحسب الظّاهر في حين تقمصهم متلبّسين بعبادة الصنم حسب زعم أشياعهم ، إلّا أنّ الأقرب كونه مأخوذا على النحو الثاني والقرينة عليه هو : إنّ للإمامة ميزة خاصّة فهي من المناصب الإلهية ، بل هي أعظم من منصب النبوّة حسب ما يستفاد من بعض الآيات والروايات ، فجلالة قدرها ورفعة منزلتها وعظم خطرها وجلالة شأنها تقتضي أن لا يكون المتصدّي لها متلبّسا بالظلم ولو آناً ما ، بل يستفاد منها عصمة الإمام أيضا وقد بيّن ذلك الإمام الرضا عليه السّلام في حديث عبد العزيز بن مسلم : إنّ الإمامة أجلّ قدرا وأعظم شأنا وأعلى مكانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن يبلغها الناس
هامش
( 1 * ) المائدة : 38 .
( 2 * ) - النور : 2 .