وقد انقدح من بعض المقدمات : أنّه لا يتفاوت الحال فيما هو المهم في محلّ البحث والكلام ومورد النقض والإبرام اختلاف ما يراد من المبدأ في كونه حقيقة أو مجازا ، وأمّا لو أريد منه نفس ما وقع على الذات ممّا صدر عن الفاعل ، فأنّما لا يصح السلب فيما لو كان بلحاظ حال التلبس والوقوع كما عرفت لا بلحاظ الحال أيضا ؛ لوضوح صحة أن يقال : أنّه ليس بمضروب الآن بل كان .
الثالث : ( 1 ) استدلال الإمام عليه السّلام تأسّيا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما عن غير واحد من الأخبار « 1 * » بقوله تعالى :
( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )
« 2 * » على عدم لياقة من عبد صنما أو وثنا لمنصب الإمامة والخلافة ؛ تعريضا بمن تصدى لها ممّن عبد الصنم مدّة مديدة ،
شرح
[ الثالث العابد للصنم ظالم وان تاب ]
( 1 ) هذا هو الدليل الثالث وهو : أنّه ورد في بعض الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السّلام ما يشهد على أنّ المشتق حقيقة في المنقضي مثل ما ورد عن الصادق عليه السّلام : قد كان إبراهيم نبيّا وليس بإمام حتّى قال اللّه :( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )« 3 * » من عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما « 4 * » وقد تأسى في ذلك بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ ( فقد ورد عن ابن مسعود أنّه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنا دعوة أبي إبراهيم ، قلنا يا رسول اللّه وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم ؟ قال أوحى اللّه عزّ وجل إلى إبراهيم :( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً )فاستخفّ إبراهيم الفرح قال : يا ربّ ومن ذريّتي أئمة مثلي ؟ فأوحى اللّه اليه : أن يا إبراهيم إنّى لا أعطيكهامش
( 1 * ) تفسير البرهان ج 1 ص 151 ، والكافي ج 1 ص 175 باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمة عليهم السّلام .
( 2 * ) سورة البقرة : 124 .
( 3 * ) سورة البقرة : 124 .
( 4 * ) تفسير البرهان ج 1 ص 151 ، والكافي ج 1 ص 175 باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمة عليهم السّلام .