وأنّما يكون ماضيا أو مستقبلا في فعلهما بالإضافة كما يظهر من مثل :
يجيئني زيد بعد عام وقد ضرب قبله بأيّام ، وقوله : جاء زيد في شهر كذا وهو يضرب في ذلك الوقت أو فيما بعده فيما مضى فتأمّل جيدا . ثمّ لا بأس ( 1 ) بصرف عنان الكلام إلى بيان ما به يمتاز الحرف عمّا عداه بما يناسب المقام لأجل الاطّراد في الاستطراد في تمام الأقسام فاعلم : أنّه وإن اشتهر بين الأعلام إنّ الحرف : ما دلّ على معنى في غيره ( 2 )
شرح
قد يستعمل الفعل الماضي وهو لا يدل على الزمان الماضي حقيقة ، بل هو مستقبل حقيقة وماضيا بالإضافة مثل : ( يجيئني زيد بعد عام وقد ضرب قبله بأيّام ) كما يستعمل المضارع وهو لا يدل على أحد الزمانين حقيقة ، بل هو ماضي في الحقيقة مثل : جاء زيد في زمان كذا وهو يضرب عمرا في ذاك الوقت أو بعده ، وأنّما جعله مؤيدا لأنّ الاستعمال في المثالين يكون مع القرينة لا تثبت به الدّعوى ، وجعله مؤيّدا لإمكان أن يكون مقصودهم الدلالة على الزمان الأعم من الحقيقي والإضافي ولعل قوله : فتأمل إشارة إلى هذا .
وما أفاده من عدم تضمن معنى الفعل الزمان هو الصحيح إذ لو كان كل من فعلي الماضي أو المضارع مقيّدا بالزمان لزم جواز استعمال كل منهما مجازا مكان الآخر مع القرينة وتقول : جاء زيد غدا ويذهب أمس ، مع أنّ ذلك غير جائز .
فلا بدّ من أن يكون مدلولهما مختلفا وإنّ مدلول كل منهما بسيط يختلف كل منهما عن الآخر ، فمفهوم الماضي التحقق ومفهوم المضارع الترقّب أو بتعبير المحقق الأصفهاني رحمه اللّه الأوّل بمعنى : السبق والثاني بمعنى : اللحوق .
( 1 ) وقد أعاد البحث عن المعنى الحرفي مع إضافة شيء يسير مستطردا لما استطرد الكلام في المعنى الفعلي بعد بيان خروج الأفعال عن محلّ النزاع في المشتق ، فيكون استطرادا في استطراد حتّى يتمّ به البحث عن أقسام الكلمة .
( 2 ) أي إنّ المشهور بين الأعلام : أنّ القيام بالغير مأخوذ في مفهوم الحرف