وعليه يكون كل من الاستقلال بالمفهومية وعدم الاستقلال بها أنّما اعتبر في جانب الاستعمال لا في المستعمل فيه ليكون بينهما تفاوت بحسب المعنى ، فلفظ الابتداء لو استعمل في المعنى الآلي ولفظة من في المعنى الاستقلالي لما كان مجازا واستعمالا في غير ما وضع له وإن كان بغير ما وضع له ، فالمعنى في كليهما في نفسه كلّي طبيعي يصدق على كثيرين ومقيدا باللحاظ الاستقلالي أو الآلي كلّي عقلي ، وإن كان بملاحظة أنّ لحاظه وجوده ذهنا كان جزئيا ذهنيا ، فإنّ الشيء ما لم يتشخص لم يوجد وإن كان بالوجود الذهني ، فافهم ( 1 ) وتأمّل فيما وقع في المقام من الأعلام من الخلط والاشتباه وتوهّم كون الموضوع له
شرح
المعنى فيهما جزئيا ذهنيا ، والموجود الذهني لا يمكن انطباقه على الخارج .
( 1 ) فإنّ الخلط هو : توهّم كون اللحاظ الآلي جزء المعنى الموضوع له أو المستعمل فيه في الحرف ، والاشتباه هو : إنّ ذلك من شؤون الاستعمال من غير أن يكون دخيلا في المعنى الموضوع له أو المستعمل فيه من جهة لزوم المحاذير الثلاثة المتقدمة أحدها : النقض بالاسم فإنّ معناه ملحوظ استقلالا من دون أن يكون اللحاظ جزء للمعنى الموضوع له والحال فيهما على نحو واحد ؛ فإمّا أن يكون اللحاظ فيهما جزء المعنى فيكون المعنى في الجميع جزئيا ، أو لا يكون جزء المعنى فيكون المعنى في الجميع كليّا والتفريق بينهما هو الخلط والاشتباه ، والصحيح : هو إنّ قصد الآلية في الحرف وقصد الاستقلالية في الاسم ليس ممّا يعتبر في الموضوع له ولا المستعمل فيه ، بل هو معتبر في الاستعمال .
ثانيها : إنّه لو لم يكن قصد الآلية غير دخيل في معنى الحرف يلزم أن لا ينطبق المعنى الحرفي على الخارجي ، لأنّه بناء على دخل اللحاظ في المفهوم وهو قيد عقلي لا موطن له إلّا العقل فيكون المعنى موجودا ذهنيا و ( كليا عقليا )