على كل منهما لا إنّه يدل على مفهوم زمان يعمّهما ، كما إنّ الجملة الاسمية كزيد ضارب يكون لها معنى صح انطباقه على كل واحد من الأزمنة مع عدم دلالتها على واحد منها أصلا فكانت الجملة الفعلية مثلها ، وربّما يؤيّد ( 1 ) ذلك : إنّ الزمان الماضي في فعله وزمان الحال أو الاستقبال في المضارع لا يكون ماضيا أو مستقبلا حقيقة لا محالة بل ربما يكون في الماضي مستقبلا حقيقة وفي المضارع ماضيا كذلك
شرح
الجمع بين هذين القولين ( أي كون مصداق الزمان مأخوذا في مفهوم الفعل وكون المضارع مشتركا معنويّا بين الحال والاستقبال ) إلّا بأن يكون المراد من اقتران الفعل بالزمان هو : أن يكون مقترنا بخصوصية تستلزم الزمان أي يصح انطباق فعل المضارع على كلّ من الزمانين من دون أن يكون ذلك جزء لمفهومه ، فيكون حاله حال اسم الفاعل من أنّه يكون له معنى يصح انطباقه على كل واحد من الأزمنة الثلاثة مع عدم كون الزمان دخيلا في مفهومه بالاتفاق .
وأنّما جعله مؤيّدا لا دليلا لأنّه : مضافا إلى أنّ القول بالاشتراك المعنوي في فعل المضارع وإن كان عليه أكثرهم إلّا أنّه ليس ممّا اتفقوا عليه ، قال التفتازاني في شرح التصريف : ( قيل أنّ فعل المضارع موضوع للحال والاستعمال في الاستقبال مجاز وقيل بالعكس والصحيح : أنّه مشترك بينهما لأنّه يطلق عليهما إطلاق كل مشترك على أفراده ) ، واختار نجم الأئمّة القول الأوّل وقال : أنّ الفعل المضارع حقيقة في الحال ومجاز في الاستقبال لأنّ المتبادر عند الإطلاق ومن دون قرينة - إنّ المراد بالحال المأخوذ في مفهوم المضارع هو الحال العرفي لا الدّقي بل قيل : أنّه غير متصور والحال العرفي هو مستقبل بالدّقة ، فليس للفعل المضارع إلّا زمان واحد فيسقط التأييد .
( 1 ) هذا هو المؤيّد الثاني لإثبات بطلان قول النحويين وحاصله : هو إنّه