الثالث عشر : إنّه اختلفوا في أنّ المشتق حقيقة في خصوص ما تلبّس بالمبدأ في الحال أو فيما يعمّه وما انقضى عنه على أقوال ، بعد الاتفاق على كونه مجازا فيما يتلبّس به في الاستقبال ، وقبل الخوض في المسألة وتفصيل الأقوال فيها وبيان الاستدلال عليها ينبغي تقديم أمور أحدها : إنّ المراد بالمشتق ( 1 ) [ هاهنا ليس مطلق المشتقات بل خصوص ] ما يجري منها على الذوات ممّا يكون مفهومه منتزعا عن الذات بملاحظة
شرح
[ الأمر الثالث عشر ] ( في المشتق )
[ ينبغي تقديم أمور ]
[ أحدها المراد بالمشتق ]
( 1 ) هذا الأمر لبيان المراد من المشتق المبحوث عنه وإنّ المراد منه عند الأصولي يختلف عنه عند أهل العربية قال في مجمع البحرين : ( ومعنى الاشتقاق أن ينتظم الصيغتين فصاعدا على معنى واحد كلفظة : اللّه من أله إذا تحيّر وذلك إنّ الأوهام تتحيّر في معرفة المعبود وتدهش الفطن ) « 1 * » والمراد منه عند الأصولي كما في المتن ( هو : ما يجري منها على الذات ممّا يكون مفهومه منتزعا عن الذات بملاحظة اتّصافها بالمبدأ واتحادها معه بنحو من الاتحاد ) والمراد من الجري : الحمل حقيقة أي : اتحاد المبدأ مع الذّات بنحو من الاتحاد الذي سيأتي أقسامها ، فإنّ في قولك : ( ضارب ) اتحد المبدأ وهو ( الضرب ) مع الذات الّذي هو : الفاعل خارجا فالاتحاد هو الاتحاد الخارجي ، والمراد من الذات ما يعمّ الأعراض فلا يختصّ الكلام بما يجري على الجوهر ، فإنّ الأعراض أيضا تتّصف بما يتحد معها وتقول : الحركة السريعة والسواد الشديد وهكذا . فقد تبيّن : أنّ النسبة بين المشتق النحوي والمشتق الأصولي العموم من وجه ؛ فإنّ مورد الاجتماع أسماء الفاعل والمفعول والمكان والزمان والصفاتهامش
( 1 * ) مجمع البحرين : 403 .