واختلاف أنحاء التلبّسات ( 1 ) حسب تفاوت مبادئ المشتقّات بحسب الفعلية والشأنية والصناعة والملكة حسبما يشير اليه لا يوجب تفاوتا فيما هو المهم من محلّ النزاع هاهنا كما لا يخفى .
شرح
أيضا ، فلا وجه لإخراجها عن موضوع البحث .
( 1 ) هذا جواب عمّا أفاده في الفصول والأولى ذكر نصّ عبارته ثم التعرّض لجوابه قال : ( إنّ من اسم المفعول ما يطلق على الأعمّ كقولك : هذا مقتول زيد أو مصنوعه أو مكتوبه ، ومنه ما يطلق على المتلبّس نحو : هذا مملوك زيد أو مسكونه أو مقدوره ولم نقف فيه على ضابطة كليّة والمرجع فيه إلى العرف ، ويعرف بعض الكلام هنا بالمقايسة على ما سيأتي في اسم الفاعل واسم الزمان حقيقة في الأعمّ وكذلك اسم المكان واسم الآلة حقيقة فيما اعدّ للآلية أو اختص بها ، حصل المبدأ أو لم يحصل بعد ، وصيغة المبالغة فيما كثر اتصافه بالمبدأ عرفا ) .
وحاصل جوابه هو : إنّ الكلام في المسألة هو في مدلول الهيئة وأنّه هل تكون الصيغة موضوعة لخصوص حال التلبّس أو الأعم منه ومن حال الانقضاء مع قطع النظر عن مدلول المبادي ( المادة ) ؟ فإنّ الاختلاف في مداليل المبادي لا يؤثر فيما هو مورد البحث هنا ، وما أشار اليه في عبارته المتقدمة ينشأ من توهم رجوع الاختلاف إلى الهيئة مع أنّ الاختلاف ناش عن الاختلاف في المبادي ، فأنّ بعض المبادي مأخوذ بنحو الفعلية ( أي إطلاقه الحقيقي هو ما كان بالفعل متلبّسا ) كالأكل والشرب والقيام والضرب ، وبعضها مأخوذ بنحو الشأنية كالنفع في الدواء ، وبعضها مأخوذ بنحو الصناعة كالخياطة والنجارة ( وحال انقضائه هو انصرافه من تلك الصناعة ) ، وبعضها الآخر مأخوذ بنحو الحرفة كالعطّار والبزّاز ، وبعضها مأخوذ بنحو الملكة ( أي الكيفية الراسخة في النفس ) كالاجتهاد فما دامت الملكة موجودة يكون في حال التلبّس ، وهذا