الثاني : إنّ كون ألفاظ المعاملات أسامي للصحيحة ( 1 ) لا يوجب إجمالها كألفاظ العبادات كي لا يصح التمسك بإطلاقها عند الشك في اعتبار شيء في تأثيرها شرعا ؛ وذلك لأنّ إطلاقها لو كان مسوقا في مقام البيان ينزّل على أنّ المؤثر عند الشارع هو المؤثر عند أهل العرف ولم يعتبر في تأثيره عنده غير ما اعتبر فيه عندهم كما ينزل عليه إطلاق كلام غيره حيث أنّه منهم ، ولو اعتبر في تأثيره ما شك في اعتباره كان عليه البيان ونصب القرينة عليه وحيث لم ينصب بان عدم اعتباره عنده أيضا ، ولذا يتمسّكون بالإطلاق في أبواب المعاملات مع ذهابهم إلى كون ألفاظها موضوعة للصحيح .
شرح
الأمر الثاني [ ثمرة عمليّة في أسماء المعاملات ]
( 1 ) وحاصل ما أفاده رحمه اللّه في هذا الأمر هو : أنّه لا ثمرة عمليّة في أسماء المعاملات ، فإنّه بناء على القول بأنّها أسامي للأسباب لو شك في جزئية شيء أو شرطية شيء لا مانع من التمسك بإطلاق مثل :( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ )« 1 * » لنفي الجزئية أو الشرطية ، وهذا على خلاف العبادات ، فإنّ العبادات ماهيّات اخترعها الشارع وهي غير معروفة عند العرف ، ولهذا تكون الإطلاقات بالنسبة إلى العبادات مجملة إذ لم يعلم أنّ الصلاة الصحيحة عند الشارع هل أنّها بدون السورة أو معها ، ولهذا لا يجوز التمسك بالإطلاق لنفي الجزئية فيها بناء على القول بالصحيح كما تقدّم ، وهذا بخلاف المعاملات فإنّها أمور عرفيّة عقلائية أمضاها الشارع فليس فيها إجمال إذ لم يخترعها الشارع حتّى لا يكون معلومة عند العرف . غايته : أنّه زاد قيودا لا ترتبط بالمفهوم ، فإن كان الإطلاقهامش
( 1 * ) البقرة : 275 .