فلا مجال للنزاع في كونها موضوعة للصحيحة أو الأعم لعدم اتّصافها بهما كما لا يخفى بل بالوجود تارة وبالعدم أخرى ، وأمّا إن كانت موضوعة للأسباب فللنزاع فيه مجال ، لكنه لا يبعد دعوى كونها موضوعة للصحيحة أيضا وإنّ الموضوع له هو العقد المؤثر لأثر كذا شرعا وعرفا . والاختلاف بين الشرع والعرف ( 1 ) فيما يعتبر في تأثير العقد لا يوجب الاختلاف بينهما في المعنى بل الاختلاف في المحققات والمصاديق ، وتخطئة الشّرع العرف في تخيّل كون العقد بدون ما اعتبره في تأثيره محقّقا لما هو المؤثر كما لا يخفى فافهم .
شرح
بالفاسد أخرى ، والمسبّبات أمور بسيطة يدور أمرها بين الوجود والعدم كما هو الحال في جميع المسبّبات ، فعند تحقق السبب بماله من الأجزاء والقيود تتحقق وإلّا فلا تتحقق . وأمّا على الأوّل فأنّ للبحث فيه مجالا ؛ لأنّ الأسباب عبارة عن إجراء العقد أو الإيقاع مع الشرائط فإنّها قابلة للاتصاف بهما ، ومختاره فيها هو المختار في العبادات من أنّها : موضوعة للصحيحة أي العقود الصحيحة المؤثرة في كذا عند الشرع والعرف .
( 1 ) بعد الالتزام بأنّ أسماء المعاملات ( بناء على وضعها للأسباب ) موضوعة لخصوص الفرد الصحيح ، يقع الكلام في أنّها موضوعة للسبب المؤثّر شرعا وإن لم يكن بمؤثر عرفا كما في بيع الولي ، أو أنّها موضوعة للسبب المؤثر عرفا وإن لم يكن مؤثرا شرعا كما في بيع الصبي أو المعاملة الربوية أو أنّها موضوعة للمؤثر شرعا وعرفا ، اختار الماتن رحمه اللّه أنّ المناط هو ما يكون في الواقع مؤثّرا والاختلاف بين الشرع والعرف هو في الكاشف عن المؤثر الواقعي في مرحلة الإثبات ، فالعرف يرى أنّ العقد على المجهول قدرا أو وصفا أو ثمنا هو من محققات المؤثر ومصاديقه والشارع يرى أنّ المؤثّر الواقعي هو البيع المعلوم ثمنا