تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
ومثمنا فيخطّئ الشارع العرف في تخيّله وأنّ العقد الكذائي مؤثر ، لا إنّ اختلافهم يكون في المفهوم وإنّ المؤثر في نظر العرف شيء والمؤثر في نظر الشرع شيء آخر . وظاهر عبارته أنّ الموضوع له هو العقد المؤثر عند العرف والشرع ، وهذا لا يمكن الالتزام به فأنّ عناوين المعاملات مخترعة قبل الشرع ، غايته أنّ الشارع أمضى المعاملات العرفية أو ردع عنها فكيف يكون التأثير عنده داخلا في قوام الموضوع له ؟ إلّا أن يوجّه ذلك بأنّ : المراد إنّ الموضوع له هو المؤثّر عرفا والشارع تابع العرف فالتأثير الشرعي غير مأخوذ قيدا . وقال المحقق النائيني رحمه اللّه : أنّ باب العقود والإيقاعات ليس من باب الأسباب والمسبّبات وإن اطلق عليه ذلك وإنّما هي من باب الإيجاد بالآلة . والفرق بين البابين هو : إنّ المسبّب في باب الأسباب لم يكن بنفسه فعلا اختياريا للفاعل بحيث تتعلق به إرادته أوّلا وبالذّات ، بل الفعل الاختياري وما تتعلق به الإرادة هو السبب ويلزمه حصول المسبّب قهرا ، وهذا بخلاف الإيجاد بالآلة فأنّ ما يوجد بالآلة كالكتابة هو بنفسه فعل اختياري للفاعل ، فالبيع والأثر من الأمور الاختيارية الّتي يتعلق بها الاختيار بنفسها ولا يتحقق بمجرد تحقق العقد ما لم تتعلق به الإرادة . وهذا لا يخلو من غرابة فأنّ ما أوجده الشخص بالآلة فعله حقيقة بخلاف الأثر المترتّب على العقد فإنّه قد توجد المعاملة بالعقد ولم يعتبره الشرع أو العقلاء أو كليهما ، كما إنّ ما أفاده الماتن رحمه اللّه أيضا لا يمكن مساعدته ؛ فإنّ الشرع والعرف في المفهوم والتخطئة أنّما يكون فيما كان وحدة النظر بينهما ، وهو ممنوع ولعلّه لهذا أمر بالفهم . والصحيح بناء على كون ألفاظ المعاملات ، اسما للأسباب أنّها موضوعة للسبب المؤثّر عرفا كسائر الألفاظ الموضوعة للمعاني العرفية ، وكلّما اعتبره الشارع فهو دخيل في المؤثر منها عنده لا في المسمّى .
الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 131 | السيد علي المير سجادي