خامسها : ( 1 ) أن يكون حالها حال أسامي المقادير والأوزان مثل المثقال والحقّة والوزنة إلى غير ذلك ممّا لا شبهة في كونها حقيقة في الزائد والناقص في الجملة ، فإنّ الواضع وإن لاحظ مقدارا خاصا إلّا أنّه لم يضع له بخصوصه بل للأعم منه ومن الزائد والناقص أو أنّه وإن خصّ به أوّلا إلّا أنّه بالاستعمال كثيرا فيهما بعناية أنّهما منه قد صار حقيقة في الأعمّ ثانيا .
وفيه : ( 2 )
شرح
( 1 ) هذا هو الجامع الخامس وهو : إنّ حال أسامي العبادات حال أسامي المقادير والأوزان فأنّ لفظ ( كيلو ) موضوع للوزن الخاص وهو : ألف غرام إلّا أنّه لم يضعه لخصوص ذلك الكم ، بل جعله حقيقة فيه وفيما يزيد عليه بقليل أي غرامات قليلة وما ينقصه عنه كذلك ، أو أنّه وضع اللفظ لخصوص تلك الكمية ولكن من جهة كثرة استعماله فيما يزيد عليه بقليل أو ينقص عنه كذلك حصل الوضع التعيّني في الزائد والناقص بعناية إنّ الزائد أو الناقص من تلك الكميّة من ذلك المقدار ونازلة منزلته ، وبهذا الوضع التعيّني حصل نقل من خصوص ذلك المقدار إلى معنى أوسع يشمل ذلك المعنى وما يزيد عليه وينقص عنه .
( 2 ) هذا هو الردّ على الوجه على طبق الرد على الوجه السابق من : إنّ ألفاظ العبادات لا تقاس بألفاظ المقادير والأوزان لأنّ في المقادير والأوزان كما عرفت في تقرير الوجه يكون المعنى الموضوع له أوّلا معلوما ومعيّنا ، غايته أنّه بالوضع التعيّني حصل وضعا ثانيا للمعنى الواسع الشامل له ولما يزيد عليه وينقص عنه ، وهذا بخلاف العبادات فأنّه ليس لها فرد معلوم معيّن يكون هو الموضوع له أوّلا وبالقياس اليه يوضع للمعنى الأوسع منه ؛ لما عرفت من اختلاف الصحيح بحسب حالات المكلّفين .
وظاهره التسليم لحصول الوضع التعيّني في المعنى الأوسع إلّا أنّه لا وجه له ،