ويطلقون تلك الألفاظ على الفاقد للبعض تنزيلا له منزلة الواجد فلا يكون مجازا في الكلمة على ما ذهب اليه السكّاكي في الاستعارة ، بل يمكن دعوى ( 1 ) صيرورته حقيقة فيه بعد الاستعمال فيه كذلك دفعة أو دفعات من دون حاجة إلى الكثرة والشهرة للانس الحاصل من جهة المشابهة في الصورة أو المشاركة في التأثير كما في أسامي المعاجين الموضوعة
شرح
المسامحة في استعمالاتهم الألفاظ في محاوراتهم ويطلقون اسم المركّب على مجموعة من الأجزاء والقيود الفاقدة لبعض تلك الأجزاء ، وليس ذلك من قبيل المجاز في الكلمة الّذي يقوله المشهور بل هو من قبيل الحقيقة الادّعائية على مذهب السكاكي في الاستعارة حيث يرى إنّ المجاز فيها في الإسناد والتصرف في الأمر العقلي ، فلفظ الصلاة موضوع للصحيحة الواجدة لجميع الأجزاء والقيود ، إلّا أنّ العرف يطلقونه على الفاقد لبعض الأجزاء مسامحة وادّعاء كما هو عادتهم في المعاجين وسائر المركّبات الحقيقة .
( 1 ) في هذا الإضراب عدول عن الحقيقة الادّعائية في الفاقد لبعض الأجزاء ، وادعاء صيرورتها حقيقة بالوضع التعيّني في الفاقد بعد الاستعمال في الفاقد مرّة واحدة أو مرات من جهة انس الذهن للتشابه في الصورة أو الشركة في الأثر ، فحصول الوضع التّعيني هنا لا يتوقف على كثرة الاستعمال كما هو الحال في سائر الموارد ؛ لامتياز محل الكلام عن سائر موارد الوضع التّعيني من أجل انس الذهن الحاصل من التشابه في الصورة والمشاركة في الأثر المطلوب كما هو الحال في المركبات الخارجية مثل المعاجين ، فأنّ ( سقمونيا ) اسم لمعجون خاص له أجزاء عديدة وأثر خاص ومع ذلك يطلقون الاسم حقيقة للفاقد لبعض تلك الأجزاء المشابه للواجد والمشارك له في الصورة إطلاقا حقيقيا بسبب الانس الذهني .