الفصل لا عدم القول بالفصل والثابت هنا لو كان هو الثاني ومحبوبيّة الحذر لا يستلزم وجوبه كي يلازم حجّيّة الإنذار ( خبر ) ألا ترى أنّ الاحتياط في مورد الشكّ في التكليف لرجاء إدراك الواقع وجلب المنفعة ودفع المفسدة المحتملتين حسن وليس بواجب . ولا يخفى أنّ حسن الحذر عن عقاب مخالفة الواقع كما هو مفاد الآية ، غير حسن الاحتياط في الشكّ في التكليف .
ص 93 / 299 ( والوجه الثاني والثالث بعدم انحصار الفائدة . . . إلخ ) .
أي أنّا نسلّم الملازمة بين وجوب الإنذار ووجوب الحذر في الجملة ، لكن لا دليل على إطلاقها لينتج حجّيّة الخبر ؛ إذ هدف الآية وجوب النفر والإنذار ، لا حصر فائدة الإنذار في وجوب الحذر ؛ فلعلّه مشروط بحصول العلم ، والتقدير لعلّه يحصل لهم العلم فيحذروا .
ص 93 / 299 ( لو لم نقل بكونه مشروطا به . . . إلخ ) . وبالجملة ، يحتمل كون وجوب الحذر مشروطا بالعلم بل نقطع بأنّه مشروط به ؛ إذ أحد تفسيري الآية : ( لينفر بعض المؤمنين إلى الجهاد ويتخلّف بعضهم عند النبيّ صلى اللّه عليه وآله ليتفقّه المتخلّفون ويخوّفوا النافرين بعد رجوعهم ) .
ثانيهما : ( لينفر من كلّ قوم طائفة إلى الجهاد ليتفقّهوا أي يتبصّر النافرون بمشاهدة آثار عظمة اللّه ومعجزات النبيّ صلى اللّه عليه وآله وغلبة المسلمين ويرجعوا ويخوّفوا قومهم الكافرين لعلّهم يميلوا إلى الإسلام ) . وعلى التفسيرين المعنى أنّه يجب النفر وتعلّم الحقّ وإبلاغ الحقّ والتخوّف ببلوغ الحقّ ، فالحذر مشروط بالعلم بأنّ البالغ هو الحقّ الواقعي .
ص 93 / 299 ( ثمّ إنّه أشكل أيضا . . . إلخ ) . توضيح المطلب أنّ الإنذار هو الإبلاغ مع التخويف ، وهو شأن الواعظ الذي يذكّر الناس بما يعلمون فيبيّن الواجبات والمحرّمات بنقل الخبر أو نصّ الفتوى أو
الهداية إلى أسرار الكفاية — صفحة 76
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص٧٦