بالإفتاء ، ويخوّفهم عن عقاب المخالفة ، وشأن المرشد الذي يعلّم الأحكام للجهّال كذلك أي بنقل الرواية أو الفتوى أو بالإفتاء . وبالجملة يجب الحذر على المتّعظ والمسترشد والمقلّد . وهذا - أي الإنذار والحذر - منتف في محلّ البحث - أعني حجّيّة الخبر - ؛ إذ ليس شأن الراوي بما هو راو الإنذار ، بل مجرّد نقل الألفاظ الصادرة عن المعصوم عليه السّلام كان من أهل العلم والفتوى أو عاميّا لا يدري معاني الألفاظ ، وليس شأن المجتهد المستفيد من الأخبار الحذر بإنذاره ؛ لأنّه يتبع نظره في فهم مرادات الخبر ، فالآية أجنبيّة عن محلّ الكلام .
ص 94 / 299 ( قلت : لا يذهب عليك . . . إلخ ) . حاصله أنّ حال الرواة في الصدر الأوّل حال نقلة الفتاوى اليوم كانوا يفهمون المراد من الأخبار فكانوا قادرين على الإنذار ، فيصدق على نقلهم الإنذار بلحاظ قدرتهم على الإنذار ، فيشمل الآية على نقلهم ونتعدّى إلى نقل الجاهل بالمعاني ونقل خبر غير تكليفي بعدم القول بالفصل . وأورد عليه بأنّ الإشكال ليس هو عدم صدق الإنذار على الخبر وانحصاره في الوعظ والإرشاد حتّى يدفع بصدقه على أخبار أمثال زرارة فيتعدّى إلى أخبار العامي بعدم القول بالفصل بل الإشكال هو أنّ الخبر بما هو نقل الألفاظ والأصوات كما هو محلّ البحث ليس إنذارا وإن كان الناقل مثل زرارة فلا معنى للتعدّي وعدم القول بالفصل .
ص 94 / 299 ( ومنها : آية الكتمان . . . إلخ ) . فإنّ حرمته تستلزم وجوب القبول ؛ لئلّا يلغو حرمته . وفيه أوّلا : منع الملازمة ؛ إذ لا يلزم من عدم وجوب القبول لغويّة حرمة الكتمان ؛ إذ فائدتها تكثير المظهرين الموجب لظهور الحقّ على الناس . وثانيا : ما مرّ في آية النفر من أنّ المحتمل - بل الظاهر - كون وجوب الحذر والقبول مشروطا بحصول
الهداية إلى أسرار الكفاية — صفحة 77
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص٧٧