يؤيّد إرادة التصديق الظاهري أنّ الآية نزلت في منافق ينمّ على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأخبره اللّه تعالى فأحضره النبيّ صلى اللّه عليه وآله فحلف أنّه لا ينمّ عليه فقبله ، فأخذ المنافق في طعنه بأنّه يقبل كلّ ما سمعه ، أخبره اللّه أنّي أنمّ عليه فقبل ، وأنكرته فقبل . فنزلت الآية . فإنّ تصديقه للمنافق لم يكن واقعيّا ، فإنّه لا يجتمع مع تصديقه للّه تعالى ، بل ظاهريّا . كما أنّ مقتضى المصلحة في قصّة إسماعيل إظهار القبول من المخبر بعدم استئمان الدنانير والاحتياط فيه مع عدم إيذاء المخبر عنه بإحضاره وإجراء حدّ الشرب مثلا . ويؤيّده قول الصادق عليه السّلام لأبي محمّد : « إن شهد عندك خمسون قسامة أنّ فلانا قال قولا ، وقال : لم أقله ، فصدّقه وكذّبهم » ؛ فإنّه لا معنى لتصديق الواحد حقيقة وتكذيب خمسين حقيقة ، فالمراد التصديق والتكذيب الظاهريّان .
ص 97 / 301 ( وهي وإن كانت طوائف . . . إلخ ) . طائفة تأمر بالرجوع إلى الأشخاص كأمثال ما في الوسائل في باب القضاء والإفتاء من قول الصادق عليه السّلام للفيض المختار إذا أردت حديثا فعليك بهذا الجالس ( يعني زرارة ) . وطائفة تدلّ على حجّيّة خبر الثقة ، كأمثال التوقيع : « لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه ثقاتنا » . وطائفة تدلّ على علاج المتعارضين ، المستفاد منها كون حجّيّة الخبر مفروغا عنها .
وطائفة تأمر بالرجوع إلى الرواة والعلماء ، كأمثال التوقيع : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » .
ص 97 / 302 ( إلّا أنّها متواترة إجمالا . . . إلخ ) . أوضحنا فرق المتواتر لفظا أو معنى أو إجمالا عند ردّ الاستدلال بالأخبار على عدم حجّيّة الخبر . وبالجملة ، مقتضى تواترها إجمالا حجّيّة أخصّها مضمونا ، وهو القدر الجامع بين الكلّ . قال في عناية الأصول : فإذا دلّ
الهداية إلى أسرار الكفاية — صفحة 79
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص٧٩