غاية الأمر أنّ الاضطرار حدّ شرعي وفقد الموضوع حدّ عقلي .
[ الثاني شرطية الابتلاء بتمام الأطراف . . . ]
ص 218 ( الثاني : أنّه لمّا كان . . . إلخ ) . جواب لما قاله بعد سطور كان الابتلاء . والحاصل : أنّ الغرض من النهي إيجاد الداعي إلى الترك في نفس العبد فيما لم يكن للترك داع آخر ، كما في الأخباث . ولا ينقدح الداعي إلّا إذا كان المنهي عنه محلّ الابتلاء والأثر والقدرة ، وإلّا لغى النهي . هذا في التكليف المعلوم تفصيلا ، وأمّا التكليف المعلوم إجمالا ، فلا يتنجّز إلّا إذا كان كلّ من الطرفين بحيث لو علم كونه مورد المعلوم بالإجمال صحّ النهي عنه ، أي لا يكون الزجر مستهجنا عقلا أو عرفا ، فلو وقع قطرة بول في أحد إناءين أحدهما بول أو متنجّس أو كرّ أو خارج عن الابتلاء أو الأثر أو القدرة ، لا يتنجّز التكليف ؛ إذ على تقدير كون الملاقى هو هذا الطرف لما صحّ النهي عنه لعدم الأثر أو عدم تعقّل النهي أو عدم الحاجة إليه والطرف الآخر مشكوك مجرى البراءة .
ص 223 ( ومنه قد انقدح . . . إلخ ) . وبالجملة ، مصحّح انقداح طلب الترك في نفس المولى هو الابتلاء . وقد ذكرنا أنّ ملاكه كون الفعل بحيث ينقدح التمايل إليه في نفس العبد أي لا يكون لغوا مستهجنا عقلا وعرفا ، وهذا أي كون ما ذكر ملاك الابتلاء المصحّح للطلب إذا علم حال الفعل من حيث الابتلاء وعدمه ، وأمّا مع الجهل المركّب فإن قطع بالابتلاء مع عدمه واقعا صحّ الفعليّة من الحكيم ، وإن قطع بعدم الابتلاء أو شكّ فيه مع وجوده واقعا لا يصحّ الفعليّة .
ص 223 ( ولو شكّ في ذلك ) أي في القدرة أو الابتلاء كما إذا كان أحد إناءيه في مكان بعيد يبعد الابتلاء به اختار الشيخ رحمه اللّه والنائيني رحمه اللّه الاحتياط في الطرف الآخر ؛ لانّ مقتضى إطلاق ( اجتنب عن النجس ) هو العلم بالتكليف فلا تجري البراءة . واختار الماتن البراءة في الطرف الآخر