تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى أسرار الكفاية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
والثواب كاشفان عن الأمر ، إلّا أنّ هذا الأمر ليس مولويّا يتقرّب به في العبادة ، بل هو كأمر الطبيب المريض بشرب الدواء إرشاد وذكر خير فكما أنّ الأمر بإطاعة التكاليف المعلومة إرشادي ، فإنّ مصحّح عباديّة الصلاة هو قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ *
، لا قوله :
أَطِيعُوا اللَّهَ *
، كذلك الأمر بالاحتياط في التكاليف المحتملة ، كما مرّ . ص 194 ( وما قيل في دفعه . . . إلخ ) . حاصل الدفع أنّ المراد بالاحتياط في أوامر الاحتياط ليس هو خصوص الاحتياط الحقيقي ، أي إتيان تمام ما يعتبر في المأمور به ليمتنع ذلك في العبادات المشكوكة ؛ لعدم التمكّن فيها من قصد الأمر المعتبر في العبادة ، بل الأعمّ من الحقيقي وهو إتيان تمام ما يعتبر في المأمور به في التوصّليّات . والمجازي وهو إتيان مجرّد الفعل المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نيّة القربة في العبادات كمجرّد دعاء الهلال وحينئذ يؤتى به بقصد امتثال الأمر بالاحتياط في الأخبار فيحصل الاحتياط في العبادة بلا دور . ص 195 ( فيه مضافا . . . إلخ ) . حاصله : أنّ الظاهر من الاحتياط معناه الحقيقي المعقول في التوصّليّات ؛ إذ هو الحسن ، وهو الذي يستقلّ العقل بحسنه والنقل يرشد إليه لا الفعل المجرّد المعقول في العبادات أيضا كإتيان الدعاء ؛ لأنّه ليس باحتياط ولا حسن فيه ، بل هو فعل لو فرض الأمر به بأن يرد في الشرع : اقرأ دعاء الهلال ، كان مطلوبا مولويّا أي بعثيّا لا إرشاديّا ، كأمر الطبيب وكان نفسيّا لمصلحة ذاتيّة فيه لا غيريّا كالوضوء وكان عباديّا كالصلاة لا يحصل الغرض منه عقلا بلا قصد الأمر لا توصّليّا كغسل الثوب يحصل الغرض منه بأيّ نحو يؤتى . ص 195 ( نعم ، لو كان . . . إلخ ) . وبالجملة ، لا حسن في الفعل المجرّد ليتعلّق به الأمر بالاحتياط . نعم ، لو فرض أمر بالاحتياط في خصوص