ص 175 ( إنّ المرفوع في « ما اضطرّ إليه » . . . إلخ ) . لا يخفى أنّ الحسد والطيرة والتفكّر في الخلق ، عناوين أوّليّة ، ومعنى رفعها رفع أثرها من الحرمة والعقوبة ، و ( ما لا يعلمون ) والخطأ والنسيان وغيرها عناوين ثانويّة . ومعنى رفعها رفع آثار عناوينها الأوّليّة . ففي ( ما لا يعلمون ) شرب التتن عنوان أوّلي ، وعدم العلم بحكمه عنوان ثانوي ، ومعنى رفعه رفع حرمة شرب التتن . وفي النسيان ترك الجزء عنوان أوّلي ، والنسيان عنوان ثانوي ، ومعنى رفعه : رفع بطلان الصلاة . وفي الخطأ القتل عنوان أوّلي ، والخطأ عنوان ثانوي ، ومعنى رفعه رفع القصاص .
ص 175 ( لا يقال : كيف . . . إلخ ) . أي كيف تقولون بأنّ الحديث إنّما يرفع آثار العناوين الأوّليّة كما ذكر . والحال أنّه يرفع أثر العنوان الثانوي أيضا ؟ فإنّ إيجاب الاحتياط في ما لا يعلم وإيجاب التحفّظ في الخطأ والنسيان أثران لهذه العناوين الثانويّة ، بل هما باقتضاء الحكم الثابت في الواقع في مواردها اهتماما به وحفظا عن الفوت .
ص 176 ( وبعدم الفصل قطعا . . . إلخ ) . أورد على الاستدلال به بأنّ المدّعى أصالة البراءة في مطلق الشيء تحريميّا كالشكّ في حرمة التتن ، أو وجوبيّا كالشكّ في وجوب دعاء هلال رمضان ، والحديث يفيد البراءة في التحريميّة فقط . وأجيب : أوّلا : بعدم الفصل ، بمعنى أنّ كلّ من قال بالبراءة في التحريميّة قال بها في الوجوبيّة . وثانيا : بأنّ احتمال الوجوب أيضا راجع إلى احتمال الحرمة ؛ إذ كما أنّ ارتكاب التتن محتمل الحرمة كذلك ترك الدعاء .
ص 177 ( نعم ، لو كان الاحتياط واجبا نفسيّا . . . إلخ ) . والتوضيح أنّه إن كان الاحتياط واجبا نفسيّا بأن كان محتمل التكليف بما هو هو واجدا
الهداية إلى أسرار الكفاية — صفحة 140
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص١٤٠