فإنه يقال : ان الملازمة العرفية بين جواز لافتاء وجواز اتباعه واضحة وهذا غير وجوب اظهار الحق والواقع حيث لا ملازمة بينه وبين وجوب اخذه تعبدا فافهم وتأمل - وهذه الأخبار على اختلاف مضامينها وتعدد أسانيدها لا يبعد دعوى القطع بصدور بعضها فيكون دليلا قاطعا على جواز التقليد وان لم يكن كل واحد منها بحجة فيكون مخصصا لما دل على عدم جواز اتباع غير العلم والذم على التقليد من الآيات والروايات
شرح
يحصل العلم لذلك الغير بالاطمئنان إلى المفتي أو من تعدد من يقول له الحكم أو نحو ذلك ( فإنه يقال : ) وان لم تكن ملازمة عقلية في البين إلّا ( ان الملازمة العرفية ) التي تستفاد من اللفظ حتى يكون من الظواهر ( بين جواز الافتاء وجواز اتباعه ) للمستفتي ( واضحة وهذا ) المعنى ( غير وجوب اظهار الحق والواقع ) وحرمة كتمانه ( حيث لا ملازمة بينه ) اي بين اظهار الحق ( وبين وجوب اخذه تعبدا ) لان اظهار الحق انما هو لمصلحة ظهوره بخلاف الافتاء فإنه ليس لمصلحة ظهور الفتوى بل لمصلحة الاخذ بها ( فافهم وتأمل ) جيدا - .
( وهذه الأخبار على اختلاف مضامينها وتعدد أسانيدها ) وكثرتها كما يجدها المتتبع في مظانها من الوسائل ومستدركها وكتب الفقه الاستدلالية ( لا يبعد دعوى القطع بصدور بعضها فيكون ) القطع بالصدور ( دليلا قاطعا على جواز التقليد وان لم يكن كل واحد منها بحجة ) إذ لا منافاة بين عدم حجية كل واحد على انفراده وحجية الجميع من حيث الاجتماع كما في الخبر المتواتر ( فيكون ) هذا الدليل القاطع على جواز التقليد ( مخصصا لما دل على عدم جواز اتباع غير العلم والذم على التقليد من الآيات والروايات ) المستدل بها المنكر للتقليد .